قال العلامة ابن جبرين -شرح عمدة الأحكام- صوتيا: فالله تعالى يغار على عباده إذا زنا عبده أو زنت أمته، وغيرته لها آثار، هذه الغيرة يكون من آثارها أنه ينتقم من هذا العبد الزاني، ويعاقبه إما عقوبة عاجلة وإما عقوبة آجلة، ولم يذكر في هذا الحديث إلا الزنا، وذلك لأنه الذي تكون منه الغيرة، وذلك لأن الإنسان يغار إذا زنت ابنته، ويغار إذا زنت زوجته، ويغار إذا زنت أمه أو أخته، وتأخذه أنفة وحمية إلى أن يفعل بها ما يردعها، أو يفعل بذلك الزاني الذي اعتدى على حرماته، فهكذا الرب سبحانه وتعالى إذا زنا عبده أو زنت أمته فإنه -ولابد- سيعاقب هذا الزاني إما عاجلًا وإما آجلًا.
* حكى عن السريّ السقطي: أنه قرىء بين يديه:"وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لايؤمنون بالآخرة حجابًا مستورًا". فقال السريّ لأصحابه: أتدرون ما هذا الحجاب؟! هذا حجاب الغيرة، ولا أحد أغير من الله تعالى.
ومعنى قوله:"هذا حجاب الغيرة"يعني: أنه لم يجعل الكافرين أهلًا لمعرفة صدق الدين. (الرسالة القشيرية للإمام أبي القاسم القشيري)
قال محمد الخادمي - رحمه الله: منْ غيرَةِ الْحَقّ تَعَالَى عَلَى الْأكَابِرِ أَنَّهُمْ إذَا سَاكَنُوا شَيْئا سِوَاه أَوْ لَاحَظُوا غَيْرَهُ شَوَّشَ عَلَيْهِمْ وَامْتَحَنَهمْ حَتَّى تَصْفُوَ أَسْرَارُهُمْ لَهُ كَمَا فَعَلَ بِيُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حِين - قَال لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اُذْكرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ - أَيْ مَلِكِ مِصْرَ فَلَبثَ فِي السجْنِ مَا لَبثَ. (بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية) (3/ 335) .
غيرة زوجات النبي عليهم السلام:
قد كانت الغيرة تندلع في قلوب زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وبالأخص أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها , وقد جمعتُ بعضا من أحاديث كتب السنة توضح لنا كيفية غيرة أزواج النبي والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
جاء في الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: اسْتَاذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ فَارْتَاحَ لِذَلِكَ فَقَالَ: