الصفحة 19 من 31

قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَلَوْلَا ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَرَجِ مَا فِيهِ، لِأَنَّ الْغَضَبَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَجْرَهُ كَبِيرَةٌ عَظِيمَةٌ وَلِهَذَا قَالَتْ لَا أَهْجُرُ إلَّا اسْمَك، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قَلْبَهَا وَحُبَّهَا كَمَا كَانَ، وَإِنَّمَا الْغَيْرَةُ فِي النِّسَاءِ لِفَرْطِ الْمَحَبَّةِ.

(الآداب الشرعية لابن مفلح) (1/ 312)

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-:

واما غيرة النساء بعضهن من بعض فتلك ليس مأمورا بها لكنها من امور الطباع كالحزن على المصائب انتهى.

والأحاديث كثيرة تبيّن شدة غيرة النساء , وفرطهن في ذلك , ولكن استخلصت جملة من تلكم الأحاديث , واستلخصت جملة من كلام العلماء -رحمهم الله-.

قصص في الغيرة:

قال طبيب القلوب ابن قيم الجوزية: إن سارة امرأة الخليل عليه السلام غارت من هاجر وابنها أشد الغيرة، فإنها كانت جارية، فلما ولدت إسماعيل وأَحبَّه أبوه، اشتدت غيرة"سارة"، فأمر الله سبحانه أن يُبعد عنها"هاجر"وابنها، ويسكنها في أرض مكّة لتبرد عن"سارة"حرارةُ الغيرة، وهذا من رحمته تعالى ورأفته، فكيف يأمره سبحانه بعد هذا أن يذبح ابنها، ويدع ابن الجارية بحاله، هذا مع رحمة الله لها وإبعاد الضرر عنها وجبره لها، فكيف يأمر بعد هذا بذبح ابنها دون ابن الجارية، بل حكمتُه البالغة اقتضت أن يأمر بذبح ولد السُّرِّيَّةِ، فحينئذٍ يرق قلبُ السيدة عليها وعلى ولدها، وتتبدل قسوةُ الغيرة رحمة. (زاد المعاد) (1/ 75) مؤسسة الرسالة-بيروت - مكتبة المنار الإسلامية.

قصة ابن رواحة مع امرأته:

ذكر الشّعبيّ إنّ عبد الله بن رواحة أصاب جاريةً له، فسمعت به امرأته، فأخذت شفرةً فأتته حين قام وقالت له: أفعلتها يا ابن رواحة؟ فقال: ما فعلت شيئًا. فقالت: لتقرأن قرآنًا، وإلاّ بعجتك بها. قال: ففكّرت في قراءة القرآن وأنا جنب فهبت ذلك، وهي امرأةٌ غيراء في يدها شفرةً لا آمن أن تأتي بما قالت. فقلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت