بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، وأن محمدا عبد ورسوله وبعد:
فهذا بحثٌ لطيف جمعه الأخ"معاذ احسان العتيبي"عن الغيرة وآدابها وأنواعها, ولما كان مقصود البحثِ هو: بيان انحلال الغيرة والأنفة والحمية على العرض الذي جاءَ الشرع لصيانته وحفظه, رأيتُ أن أختصره بما يوصل المطلوب, ويوقظ القلوب, ويرشد العقول, وأسأله سبحانه أن يكتب هذا في ميزان حسنات الكاتب.
(مقدمة)
خلق الله الخلق على فطر قويمة مستقيمة، لاختلاف بين الأجناس البشرية في تلقي هذه الفطر ولا تباين، بل أسكنت منهم في محلة ظاهرة طاهرة؛ لئلا يكون للناس على الله حجة بعد ذلك؛ ليأتيَ مكر إبليس الرجيم بعد ذلك؛ فيجتالَ الناس عن هدي هذه الفطر السليمة؛ وينقلهم من الإيمان إلى الكفر، ومن الهدى إلى الضلال , {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [الحج: 18] ، وفطرة الله سبحانه وتعالى شاملة محيطة بجميع مكونات البشر، لا تكاد تغادر شيئًا منه في خلْقه وخلُقه، وإن من مفردات الفطر وأكرمِها الغيرةَ، وهي مما اتصف به الكريم سبحانه من صفات، ومما جَبَل عليه أنبياءه ورسله، وبها تحلى كرام عباده الصالحين. يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"فلَله أغير مني ومن سعد، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن".