الصفحة 3 من 31

(استهلال)

إن الإسلام جاء بكل كمال ونهى عن كل ضرر، جاء بكل خير ونهى عن كل شر.

وإن مما لا شك فيه أن مما جاء به الإسلام حماية الأعراض وصيانة الإنسان عن أي خلل أو خطأ يحدث في نسبه، أو في أهله ونحو ذلك، ومما جاء به الإسلام الحث على الغيرة على المحارم بأن يكون الإنسان غيورًا على محارمه، ومحافظا على مَن ولاه الله إياه من النساء والذرية عن الفساد والإفساد والإهمال.

ولما كان كذلك كان ولا بد لهذا الأمر من وجود من يخالف فيه، وكان ولا بد من وجود من يدعو إلى الشر ويدعو إلى الضلال، ومعلوم أن لكل دعوة ـ وإن كانت باطلة ـ آذانًا صاغية وقلوبًا مقبلة إليها مغالية فيها؛ وذلك لما يُقْذَفُ في القلوب من الفتن ومن محبة الشر والميل إليه، ولكن مع ذلك كله فإن الحق واضح جَلِيٌّ لا غبار عليه.

وإنما يلتبس الحق على من أشربت قلوبهم حب الباطل، وداهنوا في حدود الله وفي حرماته, فالرجل الذي يغار والذي لا يغار ليس هو إلا كما قال الشاعر:

وإنِ المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ** فكل رداء يرتديه جميل

وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها** فليس إلى حسن الثناء سبيل

وقال الشاعر:

لا يعجبنك من يصون ثيابه *** حذر الغبار وعرضه مبلول

ولربما افتقر الفتى فرأيته *** دنس الثياب وعرضه مغسول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت