الصفحة 26 من 31

لماذا تراجعت الغيرة في زمننا الحالي!!:

إن ذوي الغيرة ليخاطرون بالنفس والنفيس من أجل الحفاظ على الشرف الرفيع من الأذى، بل إن الدم ليُراق دونه، وكل ذلك في محلة عالية من الكرامة، «ومن قتل دون أهله فهو شهيد» [رواه الترمذي] ، ولو لم يكن في تَرْك الغيرة إلاّ أنها من صفات من لا خلاق له في الدنيا والآخرة من الكفار والمنافقين لكان حريًّا بالمؤمن أن يستمسك بها؛ فخير لك أن تلحق بركاب سعد الغيور على حرماته رضي الله عنه، على أن تلحق بركاب عديم الغيرة عبدِ الله بن أبي بن سلول؛ فالأول قال مقولة حق:"لو رأيت من أهلي ما يريبني لأطيحن بالرأس، ولأضربن بالسيف غير مصفح"، والآخر كان يقدم لضيوفه بعض إمائه. وهكذا الحال في كل زمان ومكان، حيث تكون الغيرة فيه على قدر الإيمان واليقين؛ لذا تلحظون في الجملة أن البلاد التي لا تزال على دين متين ترى من نسائها عفة وحياء وأخذًا برسوم الحشمة والكرامة.

وإن بعض مجتمعاتنا لا تزال محتفظة ببقية من الغيرة والحياء , ولكن بعضهم قد نزعها الله منهم , فأصبحوا لا يغار أحدهم أن تجلس امرأته في المجلس يوجد فيه الرجال، أو ابنته أو أخته. بل هذه أصبحت العادة في أكثر مجالسهم , وقد كان"الإعلان"هو المفتاح الأكبر لهذه الكارثة العظيمة التي أصبحت عادة وبعد العادة.

إنها حرب كشفت عن ساقها لاقتلاع فطرة الله من النفوس؛ فأضحى الإعلام يشرعن لكل قبيح، فهناك حملٌ خارج بيت الزوجية، وهناك خياناتٌ متبادلة فجة، وهناك عهر وفسوق وعصيان، وهناك ما يُستحيا من ذكره. كل هذه المفاهيم قد مُررت، وبدأت النفوس تتشربها وتتقبلها بعد أن كانت تأنف من ذكرها أو الخوض فيها , فأين الغيرة؟ ولماذا نُزعت؟. وأيضا نرى النساء المخنثات ترقص أمام التلفاز، إما باندفاعٍ منها، أو من زوجها أو وليها، فما هي ولا وليّها إلا كما قال شيخ الإسلام ما نصه: وَأَيْنَ هَؤُلَاءِ الضُّلَّالُ مِمَّا تُورِثُهُ هَذِهِ الْمَلْعُونَةُ مِنْ قِلَّةِ الْغَيْرَةِ؛ وَزَوَالِ الْحَمِيَّةِ حَتَّى يَصِيرَ آكِلُهَا إمَّا دَيُّوثًا، وَإِمَّا مَابُونًا؛ وَإِمَّا كِلَاهُمَا. نسأل الله أن يعافينا، وأن يرزقنا الغَيرة على أخواتنا المسلمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت