فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 39

يصاب"وجع"بالهزيمة، بخيبة أمل كبيرة، لكون مأساته قد استعادت روحها، وأخذت قالبًا آخر، يتمتم في نفسه قائلًا: (( قالتها لي زوجتي. لكن: آه. من تخاذلي، قد خسرتها، وها أنت يا حماري تقولها ثانية ) ).

يتكلم"وجع"بصوت متحشرج:

-قدرنا مرسوم كما ترسم حوافرك على الأرض آثارًا عميقة، لهذا أرفض أن أخسرك يا حماري.

يكشر الحمار عن أسنانه العملاقة، وكأنه يبتسم بوجه الحياة السعيدة، مما أصاب"وجع"بالحيرة يصرخ به بحده:

-إنني أتمزق يا حمار! أتمزق، القلب، الأذرع، الأرجل، الجسد في مكان ما؟ ضاع ما كان يسمى إنسان... ضاع!؟

يضرب الحمار الأرض بإحدى حافريه الأماميين، قال لسيده التالي، فكان كلامه كتلك الأبواب التي تحركت دونما أن ترى أحدًا حركها:

-تستطيع أن تربط كل أجزاء جسمك الممزقة بأوتار من أوجاعك القديمة، تجد قلبك، أرجلك، أذرعك، وجسدك كله قد اكتمل نسجه بفعل أوتار الحياة التي خاطها حزنك الدائم، وكما قالت محبوبتك (( تستطيع صنع قدرك الجيد بالإرادة ) ).

بل بإمكانك أن تذيب جبلًا من الجليد لو شئت ذلك. ينظر إليه"وجع"ببلادة، راح يحرك رأسه للأعلى والأسفل كما يفعل الحمار، حينها شرع ينهق بقوة... بقوة...

طائر الهزار

خطفت مني قلبي

سلبت مني نفسي

أخذت مني العالم

فرت مني

لم تترك لي غير الشوق الواري وفؤادي الظمأن

(( عبد الوهاب البياتي ) )

سقط نيزك على الأرض، تناثرت أحجار فوق أمواج النهر كأنها النذور تلقى فوق رأس العروس، مويجات النهر امتطت إحداها الأخرى آنئذ -انطلقت زغاريد الفرح، حينها طبع النيزك فوق خد الأرض قبلة من: ألم، شوق، لحظة ابتسامة امرأة حال ولادتها طفلًا جميلًا، بصرخات الطفل وبكاء الأم تولد النجوم من رحم السماء... بسقوط النيزك ولدت: شهرزاد.

مويجات النهر، نساء الحي، نيازك السماء، كلها زغردت فرحًا بمولد: شهرزاد!

تجلس شهرزاد على ضفة النهر، يتراقص القصب سعيدًا بمغازلته أشجار الصفصاف الفتية، يحضر (( طائر الهزار ) )إلى ضفاف المواويل الجنوبية، يحيِّيها بصوته الموسيقي:

-مرحبًا شهرزاد!

تبتسم شهرزاد لتبتسم معها الدنيا، كأن في ابتسامتها عناق الشمس وهي تحتضن الأرض بضفائرها الذهبية، وتقول له:

-مرحبًا بك يا طائري الجميل!

شيء أكبر من النهر، أروع من كل حورياته، جعل الماضي كله يلحق بالحاضر، يدفع الطائر الجميل على أعتاب الجمال، أمام قيس الحب، ليقول لها بمودة:

-إنك رائعة في عيوني... و

ترمقه بنظرات عجب، ليستطرد قائلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت