فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 39

-بين أضلاع صدري جياد قوية، تسابق بعضها للفوز بنظرة من عينيك الساحرتين.

تغضب لتقول محذرة:

-حذارِ! أتغازلني يا طائري الصغير؟!

ارتبك (( طائر الهزار ) )أصبح كفرخ بط دفعته أمه إلى المياه، لتجبره على السباحة، يرتبك، يصيح، يضرب بجناحيه الصغيرين أمواج النهر العملاقة، فيقول بارتباك طيور الحب ساعة السحر:

-نعم أغازلك..

تشيح بوجهها بعيدًا إلى أفق النهر، الغارق تعبدًا في معبد الشمس الغاربة، يقول بثقة:

-إنهما عيناك يا غالية، وقوامك الممشوق، وخالك البديع…

تقاطعه بحدة:

-ما هذا الكلام يا طائري الصغير؟

اخترقته سهام عينيها السوداوين، تحطم كقدح من الكرستال فوق صخور كلامها القاسي، زرع قلبه بجانب صفصافة شابة، تحدى كل طقوس معبد الشمس، ليقول كأنه ينتزع نجوم السماء ليصنع عقدًا بديعًا من الكلمات:

-إنك حلمي الدائم، فأنا أتنفس أنفاسك وأصوم بعدها عن التنفس، ألتقط فتافيت الخبز من يديك فأصبح عنقاء لا تعرف غير استغراق النظرات للإلهة التي تتعبد فوق جنات خدك الأيسر.

تقول له:

-أراك تبالغ كثيرًا، وفي عينيك انهزام الذكر أم أنثاه!!

يحلق عاليًا، بتحليقه الرشيق كأنه يرسم حروفًا تقول لها، بالحرف الواحد:

-أنا أملك ثمن عينيك يا غالية.

تضحك شهرزاد بضحكتها الطفولية، يتلألأ ضياء وهاج تبعثه روحها الصافية الكرستالية، تجدها حين ذاك كأنها ريحانة صغيرة تداعبها قطرات الندى في صباح ربيعي دائم، تقول بعدما فرغت من ضحكتها:

-كلماتك دافئة... دافئة يا طائري الجسور.

يقول لها كأنه يقلدها قلادة صنعها من ريشه الساحر:

-كم أنا سعيد! كلماتك الرقيقة جعلتني كزورق دونما شراع، أبحر في مياه عينيك، مطمئنًا إلى شواطئك الدافئة.

تصدر شفتيها الناريتين كلمات كأنها اللؤلؤ:

-إنك مغازل من الطراز الأول.

يقف طائر الهزار على كفي شهرزاد ليقول منتشيًا:

-أشعر بك دائمًا كدموعي التي تأبى السقوط عزة.

كل قصب النهر، وصفصافه، وغربه, وشمسه المتوهجة ترقص معهما على أجنحة الحلم الوردية، تنحني لتطبع قبلة حانية فوق ريشه الزاهي وتقول له بهدوء:

-إنها الحياة يا طائري، قدرنا هكذا!

عندها تألق شوقه محمولًا على نقاط المطر، ليصرخ بها مودعًا:

-لن أيأس أبدًا... أبدًا.

حرك جناحيه مودعًا أن:

-إلى اللقاء!

تنظر إلى أمواج النهر الذاهبة إلى معبد الشمس عند عتبات الأفق الشمسية، وفي عينيها سحر كل نساء هذا العالم، وجمال كل نساء الأرض في خالها الأسود.

قطار اسمه:-غاندي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت