أن تتأمل الحياة دون ضجة أو شكوى
ربما يكون أفضل المواقف... ألا نشارك في الأشياء
ولكننا آنذاك ونحن نتأمل
سنفهم أن الحياة ليست سوى مزاح ثقيل
مزاح مبتذل وبليد
ولعب أخرق بالألفاظ
الجيل الخائب/ ليرمنتوف
-أكاد.. آسف على أيامي الماضية!
قالها. (غاندي) . وتنهد ببطء مفتعل. كأنه يسعى لإخراج كل ألمه على شكل دفعات متقطعة ليوفر بطابع من التناغم الفارغ الذي يجعل صدره واسعًا، أجوفًا كالقنينة الفارغة ليحدث نفسه قائلًا!
-في حالات كثيرة أكاد آسف على أيامي الماضية.
غاندي يجلس لوحده -لكن! هنالك حسب ظني رجل يجلس أمامه يحمل نفس صفاته إلا لون بشرته، فغاندي. -أسود العينين، أسود الشعر، أسمر قصير القامة لكن الذي يناديه كان! -أسود العينين متفحمًا كأنه خيال.. ربما يكون خياله.. ففي هذه الأيام كل الأشياء متوقعة الحصول، يقول له باعتدال:
-ليت ألمي الذي أحمله بداخلي يخرج من جسدي ليكون ماردًا عملاقًا!
خيال غاندي يبادره بتنهيدة ملؤها الوجع. ليقول بفخر:
-أنا المارد... أنا المك يا غاندي. سأجعلك تتخلص من كل وجعك ووساوسك بسهولة.
يصفق غاندي كفًا بكف. وكأنه ينفض عنهما سكون الموتى، وهباء كلماته الضائعة في الفضاء ليخاطبه بغضب:
-وكيف ذلك يا مجنون؟
يستوطن على خيال غاندي إحساس بالقوة، ليحدثه مجيبًا على تساؤله قائلًا له:
-لأنني ألمك!!
استعاد غاندي بعضًا من إحساسه بسلامة عقله، قال كأنه ينكئ جرحًا يتدفق منه ألم الماضي ووجع المحاولة:
-أنا سعيد بذلك. إنك حقًا مارد عملاق.
يومئ خيال غاندي برأسه دلالة منه على رضائه، فيقوم الخيال بسكب مشروب (الجن) لغاندي يقول له:
-اكرع، واسترح من الماضي.
يشعر غاندي بالهدوء، وتحدث ثمة موازنة داخلية ما بين ألمه وبين ما يكرع من (الجن) فيزداد هدوؤه ويركن إلى الأمان، يقول بعدما فرغ من كأسه:
-أشكرك يا ماردي العملاق!
يتنهد خيال غاندي. وكأنه قد وفق في إرجاع القطار بعرباته إلى مساره بعدما انحرف عن السكة الحديدية.
من جديد يخاطبه قائلًا:
-أتعلم أن الوجع الذي يسكنك منذ زمن بعيد، تستطيع طرده بتنهدات متقطعة لكنها عميقة.. عمق روحك؟
يبادره غاندي متسائلًا بعدما يجلس منتصبًا أمامه كأنه أفعى الكوبرا:
-وكيف؟
يتنهد خيال غاندي، ويقول له بثقة المجانين: