وقف أبو طالب مأخوذا بما سمع ورأى .. وهو في قرارة نفسه يقول: والله ما هذا إلا نبي كريم .. بلغ أسمى درجات الثقة بالله رب العالمين .. فلن ينكس على عقبيه لأنه يأوي إلى ركن شديد .. فما عليه وبين جنبيه دين .. لو أراد به صم الجبال لما قرت رواسيها .. ثم يناديه أقبل يا ابن أخي فأقبل صلى الله عليه وسلم فقال له: إذهب فقل ما أحببت والله لا أسلمك لشيء أبدا .. والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا.. حاله:
قم وأبلغ نوره للعلمين ** قم واسمعه البرايا أجمعين
إن تكون في مثل نيران الخليل ** أسمع النمرود توحيد الجليل
فلم يزل يجهر بالتوحيد ولا يخاف سطوة العبيد ..! وحسبه أنه نبي صلى الله عليه وسلم
كان أشجع الناس صلى الله عليه وسلم .. عرضت عليه المغريات من مال وملك وشرف وجاه ونساء .. نظير أن يتنازل عن دعوته فأبى ذلك العرض وازدراه ورفضه ..
متميزا كالليث ديس عرينه ** متوثبا يدعوا الرجال نزالي
لا تذكروا نار الصواعق عنده ** نار الصواعق عنده كذبالي