أي فلذات الأكباد وثمرات الفؤاد .. فتيان الحمى وجنود الهدى .. معاقد الأمل ورجال العمل .. قادة السفينة في موج كالجبال .. وليل خافت الذبال .. حداة القافلة في خضم العواصف الهوج والملتويات العوج ..
نظر الله هذه الوجوه التي أحسبها في الخير قد رقت أندائها .. وتجاوبت أصدائها .. وغردت أطيارها .. وتنفست أزهارها .. وفاح أريج أصائلها وأسحارها .. فالسعد والإيمان في بسماتها .. والورد والريحان من نسماتها .. في هذه الليلة الغراء .. التي لا أرى فيها إلا المغوار وأب المغوار .. والرجال وأبناء الرجال وأحفاد الرجال ..
أحييكم بتحية الإسلام تحية ظامىء لريكم ورياكم .. ومتطلع لسهيلكم وثرياكم .. تحية الأبوة للبنوة .. والشيخوخة للفتوة .. والقرابة للأخوة .. فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. تصافح مواطن الإحساس من نفوسكم .. وتخالط معاقد الإيمان من قلوبكم .. وتحرك أوتار الحمية في صدوركم .. سائلين لكم التأييد من ذي العرش المجيد .. وزيادة في النعيم .. وسيادة تدفع إلى حرم العز من ثنية التنعيم ..
أهلا بني طه ونون والضحى .. وبني تبارك والكتاب المحكم .. وبني الأباطح والمشاعر والصفا .. والركن والبيت العتيق وزمزم ..
حياكم الله وأحياكم للأمة .. ترفعون منارها .. وتورون نارها .. وتقومون منئآدها .. وتصلحون فسادها .. وتنفقون كسادها .. وتحسنون تهيئتها وإعدادها .. فتملكون قيادها .. وتستنشقون رندها وعرارها وشيحها وقيصومها وريحانها ..
جمع الهداية قد شرفت منزلا ** قدر المنازل عن سناها نازل
كم سرت فيها نحو ربعك منشدا ** لك يا منازل في القلوب منازل
معشر الإخوة غير خاف على الغبي والنبيه .. والحليم والسفيه .. أننا نعيش مرحلة حرجة لم يسبق لها مثال .. الأمة كثير فيما يعد العادون لكنهم مع هذا العدد مبددون ..
مدوا يدا لغريب بات يقطعها ** وكان يلثمها لو أنه لطما