فيها أعذب مطرب هو الحمار .. وشر مزعج هو الهزار .. وأشجع الشجعان ذاك الأرنب .. والليث رمز الجبن لا تعجب .. دنيا الإعلام تقليب الحقائق .. وتظهر العلقم حلو الرائق .. فأفرزت لنا جيلا غالبه مظلم الروح .. بليد الذهن .. ضعيف الإرادة .. يترنح كالذي يتخبطه الشيطان من المس .. سقط متاع لا يباع ولا يبتاع .. دوٍ كحال الطبل .. ما في جوفه شيء .. ولكن للمسامع يشغل .. هبل إذا اجتمعوا صاحوا .. كأنهم ثعالب ظبحت بين النواويس .. رؤاهم أهدافهم ما عرضت إلا رأيت عجبا .. ترى ناسا يتمنون العمى .. وآخرين يحمدون الصمم ..!!
معشر الأخوة إن بلائنا ليس في هجمة عدونا فحسب .. بل إن من بلائنا فئة من بني جلدتنا .. هي بمثابة بوق عدونا ..!! لا دور لها سوى ترديد كلامه لكن بصوت أعلى ..!! آله صماء يديروها على ما شاء ..!! ويريدها على ما شاء ..!! يحركها للفتنة فتتحرك .. لتغطي الشمس بغربال .. وتطاول العماليق بالتنبال ..!! يدعوها لتفريق الصفوف فتستجيب وتجيد التخريب ..!! يريدها حمى تنهك فتكون طاعون يُهلك ..!! يريدها لسانا فتكون لسانًا وعينًا وأذنًا ويدًا ورجلًا ومقراضًا للقطع وفأسًا للقلع ومعولًا للصدع ..!! ما يشاء العدو إخماد حركة إلا كانت على يديها الهلكة ..!! قد تهيأت فيها أدوات الفتنة .. فجنسها وفردها غبي العين عن طلب المعالي .. وفي السوءات شيطان مريد ..!! بينه وبين أمته إدغام بغير غنة ..!! كما تدغم اللام في اللام فلا يظهر إلا المتحرك ..!! طويل اليد اليسرى وأما يمينه فليس لها في المكرمات بنان ..!! يهدم الأمة ويدعي إنهاضها ..!!
يا من حملت الفأس تهدمها على أنقاضها ** أقعد فما أنت الذي يسعى إلى إنهاضها
كم قلت أمراض البلاد ** وأنت من أمراضها