فهرس الكتاب

الصفحة 1103 من 1222

خاتمة البحث:

حكمة التشريع

القرآن الكريم كتاب الله المجيد، ودستوره إلى عباده، ووحيه المنزل على خاتم المرسلين صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، وهو آخر الكتب السماوية نزولًا، وأشرفها مكانة ومنزلة، أودع فيه منزلُهُ هداية البشرية، وسعادة الإنسانية، وجعله نورًا وضياء للعالمين.

ومن حقّ هذا القرآن المجيد أن يُعظم، ومن واجب المسلمين أن يطبّقوه في حياتهم، وأن يحلّوه محل الصدارة من أنفسهم، تلاوة، وعملًا وتطبيقًا؛ ليسعدوا كما سعد آباؤهم من قبل.

ومن تعظيم القرآن الكريم ألا يمسّه الإنسان إلاّ على طهارة، لأنه كلام الله، وكلام الله عظيم بعظمة الله، فلا يصح للمؤمن أن يتساهل في أمره، وأن يمسّه بدون وضوء، فقد كتب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في وصيته لعمرو بن حزم «وألاّ يمسّ القرآن إلاّ طاهر» وكفى بتعظيم الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لأمر القرآن تعظيمًا، وكفى ببيانه بيانًا!

وإذا كان القرآن الكريم قد عظّم الله شأنه، فأنزله في أفضل الشهور (شهر رمضان) وفي أفضل الليالي (ليلة القدر) واختار الواسطة له الروح الأمين (جبريل) عليه السلام، وأخبر أنه {فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ} [عبس: 13 - 16] أفلا يكون من واجب المسلمين أن يعظّموا هذا الكتاب المبين غاية التعظيم، ويجلّوه غاية الإجلال؟

وإذا كان الملائكة الأطهار، والسفرة الأبرار هم الذين تشرفوا بمسّ هذه الصحف المطهّرة، فأولى بأهل الأرض ألا يمسّوه إلى على طهارة، تشبهًا بالملائكة الأطهار، وتفخيمًا لشأن هذا الكتاب العظيم الذي حفظه الله وصانه من التحريف والتبديل وصدق الله: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لاَّ يَأْتِيهِ الباطل مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 41 - 42] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت