فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 1222

بالنفس ... قالوا: وهو عموم في إيجاب القصاص في سائر المقتولين، وشرع من قبلنا شرعٌ لنا ما لم يرد ناسخ، ولم نجد ناسخًا.

ثالثًا: واستدلوا كذلك بقوله تعالى: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} [الإسراء: 33] فإن هذه الآية انتظمت جميع المقتولين ظلمًا، عبيدًا كانوا أو أحرارًا، مسلمين أو ذمّيين، وجُعل لوليهم سلطان وهو (القود) أي القصاص.

رابعًا: واستدلوا بقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يدٌ على من سواهم» فيكن العبد مساويًا للحر.

خامسًا: واستدلوا بحديث: «من قتل عبده قتلناه، ومن جدعه جدعناه، ومن خصاه خصيناه» .

قالوا: فهذا نص على أن الحر يقتل بالعبد، لأن الإسلام لم يفرّق بين حر وعبد.

سادسًا: واستدلوا بما رواه البيهقي من حديث عبد الرحمن البيلماني «أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قتل مسلمًا بمعاهد وقال:» أنا أكرم مَن وفّى بذمته «» .

سابعًا: قالوا: ومما يدل على قتل المسلم بالذمي اتفاق الجميع على أنه يقطع إذا سرقه، فوجب أن يقاد منه، لأن حرمة دمه أعظم من حرمة ماله.

هذه هي خلاصة أدلة الفريقين: عرضناها باختصار، وسبب الخلاف في الحقيقة يرجع إلى اختلاف العلماء في فهم الآية، فالحنفية يقولون: إن صدر الآية مكتف بنفسه، وقد تم الكلام عند قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي القتلى} وسائر الأئمة يقولون: لا يتم الكلام هاهنا، وإنما يتم عند قوله: {والأنثى بالأنثى} فهو تفسير له وتتميم لمعناه، والآية وردت لبيان التنويع والتقسيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت