بيده لقد سمعت نبيكم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول:
«يجيء يوم القيامة معلّقًا رأسُه بإحدى يديه - إما بيمينه أو بشماله - آخذًا صاحبه بيده الأخرى، تشخب أوداجه حيال عرش الرحمن يقول: يا رب سل عبدك هذا علام قتلني؟ فما جاء نبيٌ بعد نبيكم، ولا نزل كتاب بعد كتابكم» .
وذهب الجمهور إلى أن توبة القاتل عمدًا مقبولة، واستدلوا على ذلك ببضعة أدلة نلخصها فيما يلي:
أولًا: إن الكفر أعظم من القتل العمد، فإذا قبلت التوبة عن الكفر فالتوبة عن القتل أولى بالقبول.
ثانيًا: قوله تعالى: {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ} [النساء: 48] يدخل فيه القتل وغيره.
ثالثًا: قوله تعالى: {وَلاَ يَقْتُلُونَ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق ... } إلى قوله {إِلاَّ مَن تَابَ} [الفرقان: 68 - 70] ويه نصٌ في الباب.
رابعًا: حديث «الصحيحين» «بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئًا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ... ثم قال: فمن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه» .
خامسًا: حديث مسلم في الشخص الذي قتل مائة نفس. . إلخ.
قال العلامة الشوكاني: «والحقّ أن باب التوبة لم يغلق دون كل عاص، بل هو مفتوح لكل من قصده ورام الدخول منه، وإذا كان الشرك وهو أعظم الذنوب وأشدها تمحوه التوبة إلى الله ويقبل من صاحبه الخروج منه والدخول في باب التوبة، فكيف بما دونه من المعاصي التي من جملتها القتل عمدًا؟ والله أحكم الحاكمين، هو الذي يحكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون» .