تعالى: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] .
هـ - وما روي عن عائشة الثابت في الصحيح «فرضت الصلاة ركعتين، ركعتين، فزيدت في الحضر وأُقرّت في السفر» .
قالوا: فهذه هي صلاة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فوجب اتباعه وقد قال عليه السلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي» فلمّا صلىّ في السفر ركعتين دلّ على أنه هو المفروض.
الحكم الثاني: السفر الذي يبيح قصر الصلاة.
اختلف الفقهاء في السفر الذي يبيح قصر الصلاة، فذهب بعضهم إلى أنه لا بدّ أن يكون (سفر طاعة) كالجهاد، والحج، والعمرة، وطلب العلم أو غير ذلك أو أن يكون مباحًا كالتجارة، والسياحة، وغير ذلك وهذا هو مذهب (الشافعية والحنابلة) .
وقال مالك: كل سفر مباح يجوز فيه قصر الصلاة، فقد
«روي أن رجلًا جاء إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فقال يا رسول الله: إني رجل تاجر أختلف إلى البحرين، فأمره أن يصلي ركعتين» قال ابن كثير هذا حديث مرسل.
وقال أبو حنيفة والثوري وداود: يكفي مطلق السفر سواء كان مباحًا أو محظورًا، حتى لو خرج لقطع الطريق وإخافة السبيل، وحجتهم في ذلك أن القصر فرضٌ معيَّنٌ للسفر لحديث عائشة السابق «فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فزيدت في الحضر وأقرت في السفر» ولم يخصّص القرآن سفرًا دون سفر فكان مطلق السفر مبيحًا للقصر حتى ولو كان سفر معصية.
قال ابن العربي في «أحكام القرآن» : «وأما من قال إنه يقصر في سفر المعصية فلأنها فرضٌ معيّن للسفر فقد بينّا في كتاب» التلخيص «فساده، فإن الله سبحانه جعل في كتابه القصر تخفيفًا والتمام أصلًا، والرّخَص لا تجوز في سفر