يوم حنين أناسًا من الغنيمة فأعطى (الأقرع بن حابس) مائة من الإبل وأعطى (عيينة) مائة من الإبل، وأعطى أناسًا من أشراف العرب وآثرهم يومئذٍ في القسمة فقال رجل: والله إن هذه القسمة ما عدل فيها. أو ما أريد بها وجه الله!! فقلت: والله لأخبرنّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فأخبرته: فقال:» يرحم الله أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر «» .
خامسًا: روي في الصحيح أيضًا أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال: «ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمسُ والخمس مردود عليكم» .
فمن هذه الأحاديث يتبين أن الخمس من حق الإمام يتصرف به كيف يشاء، ويجعله في مصالح المؤمنين وأن ذكر هذه الأصناف في الآية إنما هو على سبيل (التمثيل) لا على سبيل (التمليك) إذ لو كان ملكًا واستحقاقًا لهم لما جعله الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في بعض الأحيان في غيرهم وهذا الرأي للماليكة سديد ووجيه.
الحكم الثالث: كيف توزع الغنائم؟
ظاهر الآية يدل على أن توزيع الغنيمة يكون بين المحاربين على السوية، من دون تفضيل أو زيادة أو نقص، وقد وردت السنة النبوية تشير إلى التفضيل، فقد روي أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ «جعل للفارس سهمين وللراجل سهمًا» وفي «البخاري» عن ابن عمر أنّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ «جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا» .
ورأي الجمهور من العلماء أن يعطى الفارسُ سهمين ويُعطى الراجلُ سهمًا واحدًا وذلك لأن الذي يركب الفرس يحتاج إلى نفقةٍ لفرسه ويكون بلاؤه في الحرب أعظم ولذلك فإن الشارع الحكيم راعى هذه الناحية فزاده في القسمة فأعطى سهمًا له وسهمًا لفرسه.