وبذلك تحرر العقل البشري من الأساطير والوثنيات والخرافات القديمة، وانسحق هذا الركام كله تحت أقدام الحقائق، وتحت أضواء نور العلم الحقيقي.
غير أننا نرى الآن أن هناك محاولة مستميتة لإحياء هذا الركان، وإعادة إذاعة هذه الخرافات التي سادت في العصور القديمة من جديد بعد أن حطمها الإسلام، وأقام مفهومًا أصيلًا لكل ما يتصل بعالم الغيب ولما يتصل بخلق الكون والسموات والأرض.
عودة إلى الأساطير:
هذا الركام الوثني والبشري تجرى إعادة صياغته في أساليب براقة وكتب فاخرة، وتحمله إلى الناس صحف ومجلات راقية الطباعة، ويحمل لواء الدعوة إليه كتاب لهم شهرة ذائعة، حيث يجد إعجابًا وإقبالًا وافتنانًا من الشباب المسلم، الذي لم تتشكل له خلفية أساسية من مفهوم الإسلام، تحميه من تقبل هذه السموم. ولا ريب أن بعض البلاد الإسلامية قد خضعت لهذه الأفكار الزائفة، عندما ضعف مفهومها الإسلامي في مرحلة التخلف، ولكنهم وقد عادوا اليوم ينفضون عنهم غبارها، عليهم أن يتحرروا منها، وأن الصورة التي سجلها مثل أدوار لين في كتابه (المصريون المحدثون) لا تمثل إلا مرحلة الضعف التي سيطرت فيها مفاهيم باطلة، حيث تسربت الخرافات والأساطير مرة أخرى إلى المجتمعات تحت أسماء التمائم والتطير، وتقمص الأرواح، قد كتب لين ذلك في نفس الوقت الذي كان الإمام محمد بن عبد الوهاب يجاهد في الجزيرة العربية ونجد لتطهير الإسلام من هذه الخرافات.
بين الفك والتنجيم: