الصفحة 5 من 12

وكلها كما قلنا محاولات لسد الفراغ النفسي لدى الإنسان إزاء الجوانب التي يخشاها ولا يعرف مصدرها، ولا ريب أن هذا كان بضاعة الوثنيين وما زال صناعة الكارهين لدين الله الحق، ذلك أن دين الله منذ أول البشرية قد قام لمعتنقيه الإجابات الكاملة لكل هذه التساؤلات وهدي نفوس البشر إلى الحق والهدى، وقد قاومت الأديان كلها الكهانة والعرافة (الكهانة تعني استطلاع المستقبل بينما تعني العرافة استرجاع الماضي) والقاسم المشترك بينهما هو استطلاع الغيب والتنبؤ.

ولا ريب أن لدين الله الحق موقف مضاد للكهانة وهو يعتبرها قد انتهت بعد النبوة"لا كهانة بعد النبوة"وقد أكد الإسلام أن الغيث ملك لله تبارك وتعالى وحده وأن من قصد عرافًا فصدقه لا تقبل صلاته أربعين يومًا.

الوسائل:

وجملة القول في هذا أن الأسطورة هي بديل الحقيقة، وعندما تختفي الحقيقة تنشأ القصة الخيالية والحقيقة هي الوحي.. ولقد جرت في السنوات الأخيرة محاولة واسعة لإعادة طرح الأساطير اليونانية والعربية القديمة، عن طريق الأدب:"الشعر والقصة"وأعيد عرض هذه الخرافات الوثنية بأساليب جديدة عن طرق فنون المسرح والشعر الملحمي، والنقد الأدبي، وحشدت أسماء كثيرة لإعادة كتابة تاريخ الأسطورة في الآداب العالمية، وكل هذا ولاشك يرمي إلى تحقيق هدف خطير هو شغل الأذهان بأهواء البشرية وضلالاتها في مرحلة طفولتها، ودفع ذوي الأغراض إلى الأسطورة التي تمثل طفولة الإنسان في مرحلة إنحرافه عن الدين الحق، إلى أن تصبح مصدرًا من مصادر المعرفة، وتوجه نحوها دراسات نفسية واجتماعية بقصد إحياء الوثنية القديمة الممثلة في بروميثوس، وجلجامش، وأوزيريس، وعشتروت، وزينوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت