محمد صالح المنجد
عناصر الموضوع:
1.فضل العلماء وعظم أثر موتهم على الأمة.
2.نشأة الشيخ ابن جبرين وطلبه للعلم وشيوخه.
3.حياته وزهده في الدنيا.
4.قوة حفظه وجلده في الدعوة إلى الله ونشر العلم.
5.جنائز أهل العلم.
فضل العلماء وعظم أثر موتهم على الأمة
الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
الحمد لله الذي جعل في كل زمان بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، ويحيون بكتاب الله الموتى، وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجهالة والردى، فكم لإبليس من قتيل قد أحيوه، وكم من ضال تائهٍ قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وما أقبح أثر الجُهَّال عليهم، ينفون عن دين الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، فهم منارات الأرض، وورثة الأنبياء، وخيار الناس، ودعاة الحق، وأنصار الدين، يهدون الناس إلى معرفة الله وطاعته، ويبينون أحكامه وشريعته، ويوجهون العباد إلى الخير والصلاح، يستغفر لهم من في السماوات ومن في الأرض، ولا عجب أن يخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن استغفار أكبر المخلوقات في البحر - الحوت-، وأصغرها في البر - النمل-، فالحوت في البحر والنمل في الجحر يستغفرون لأهل العلم، فما بالك بما بينهما من الدواب من الأحجام الأخرى، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، تظافرت الآيات والأحاديث بفضل العلماء، {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} سورة المجادلة (11) ، {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} سورة الزمر (9) .
هم أهل خشية الله حقًا، {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} سورة فاطر (28) .
أشهدهم الله على أعظم حقيقة وهي التوحيد، {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ} سورة آل عمران (18) ، هم الذين بينوا للناس الحلال والحرام، فهم كالنجوم في السماء، وكالدواء للداء، وكالضياء في الظلماء، سبب السعادة، وأهل الشهادة، فهم شهداء؛ لأنهم يشهدون لله بالوحدانية، ويشهدون كذلك بشرعه وأحكامه، منار سبيل الجنان، وأقرب الناس إلى الدَّيان، وأعدا أعداء الشيطان؛ لأنه لا يستطيع أن يلبس عليهم.