الصفحة 2 من 54

... ونظام الوزارة واحد من النظم السياسية الهامة في الإسلام ، بل هو أهم النظم السياسية بعد الخلافة ، إلا أن منصب الوزارة ــ كمؤسسة مستقلة لها صلاحيات معينة ــ لم يعرف إلا في العصر العباسي ، وفي ذلك يقول ابن طباطبا"الوزارة لم تتمهد قواعدها وتتقرر قوانينها إلا في دولة بني العباس . فأما قبل ذلك فلم تكن مقننة القواعد ، ولا مقررة القوانين ، بل كان لكل واحد من الملوك أتباع وحاشية ، فإذا حدث أمر استشار بذوي الحجة والآراء الصائبة ، فكل منهم يجري مجرى وزير ، فلما ملك بنو العباس تقررت قوانين الوزارة وسمي الوزير"وزيرًا"، وكان قبل ذلك يسمى"كاتبًا أو مشيرًا" (1) ."

فكلمة"وزير"كانت تعني عند العرب في صدر الإسلام"المؤازر أو المعين"ولم يتعد هذا الاصطلاح المشاورة والمؤازرة بالرأي والعمل .

وعندما أصبحت الخلافة ملكًا في بني أمية احتاج خلفاؤهم إلى من يستشيرونهم في أمور الدولة ويستعينون بهم في أمور القبائل والعصائب ، واصطناع الأحزاب منهم فاختاروا بعض البارزين من ذوي الرأي والسياسة ليقوموا بمثل هذا العمل ، فكان هؤلاء يقومون بمهام المعاونين والمستشارين والكتاب ، لأن الوزارة كمنصب أو رتبة سياسية لم يكن قد تقرر أمرها بعد بصورة رسمية حتى أن بني أمية كانوا ينكرون أن يطلق على كتابهم ومعاونيهم لقب"وزير"وفي ذلك يقول السعودي: كانت ملوك بني أمية تنكر أن يخاطب كاتبًا لها

بالوزارة وتقول: الوزير مشتق من الوزارة ، والخليفة أجل من أن يحتاج إلى المؤازرة (2) ولا يستثنى من هذا إلا زياد بن أبيه ؛ إذ لقبه بعض الناس"بالوزير"في عهد معاوية بن أبي سفيان (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت