... ويظهر من هذا أن العباسيين هم الذين عرفوا المعنى السياسي للوزارة وإن لم تظهر أهميتها من أوائل هذا العصر أيضًا . فقد عرف أبو سلمة الخلال أحد أركان الدعوة العباسية باسم وزير آل محمد إلا أنه لم يتمتع بصلاحيات أو سلطات كاملة في جميع الدواوين ، كما أنه لم يسكن للوزارة أبهتها ورونقها في عهد أبي جعفر المنصور .
... وباستقرار نظام الخلافة وتطور النظم الإدارية تطورت سلطة الوزير في تصريف شئون الحكم ، ولم تكن صلاحيات من تولوا هذا المنصب محدودة ، بل كانت تتوقف على مدى سلطة الخليفة من قوة وضعف ، فبعض الوزراء تمتع بصلاحيات وسلطات إدارية واسعة وبعضهم لم يعط إلا سلطات محدودة حتى إن الماوردي صنف الوزارة صنفين رئيسيين:
أولهما: وزارة التفويض الذي يمارس فيها الوزير صلاحيات الخليفة كاملة في الإدارة فيما عدا ثلاثة أمور ، هي حق تعيين ولي العهد ، أو عزل الخليفة من عينه الخليفة .
الثاني: وزارة التنفيذ ، وتأتي في مرتبة تالية لوزارة التفويض وتقتصر فيها سلطات الوزير على تنفيذ أوامر الخليفة وقرارته (1) .
ونظرًا لأهمية منصب وزير التفويض فإن هناك شروطًا يجب توافرها فيمن يلي هذا المنصب ، وهي غير معتبرة فيمن يلي منصب وزارة التنفيذ وهي:
? الحرية .
? الإسلام .
? العلم بأحكام الشرعية .
? المعرفة بأمرى الحرب والخراج .
ولا أدل على أن منصب الوزارة يعد من أهم مناصب الدولة بعد منصب الخلافة ، من أن أصحاب هذا المنصب شاركوا الخليفة في صنع القرار السياسي وتركوا بصمات واضحة في النواحي السياسية ، والإدارية والاقتصادية ، والاجتماعية والفكرية . كما استغل بعضهم هذه الرتبة لأغراض معينة ولعل أشهر من استغل هذه المرتبة لأغراض سياسية خاصة هو أبو سلمة الخلال ؛ أول الوزراء العباسيين من حيث الترتيب الزمني .
( أ ) نشاط أبي سلمة الخلال السياسي قبل تسلم بني العباس السلطة: