الصفحة 4 من 54

... قاد أبو سلمة الخلال الدعوة للعباسيين في الأعوام الخمسة الأخيرة قبل تسلم بني العباس السلطة ، وهو أول من تلقب بالوزارة في العصر العباسي . كان فارسي الأصل ، واسمه: حفص بن سليمان الهمذاني الخلال مولى بن الحارث بن كعب من العراق (1) ، وقد اتفق أغلب المؤرخين القدامى على أنه كان من مياسير أهل الكوفة ، وكان يعمل بالصيرفة . أما تلقيبه بالخلال ـــ نسبه إلى الخل ـــ فربما يعود إلى أن منزله بالكوفة كان في حارة الخلالين (2) . تعرف أبو سلمة على الدعوة العباسية عن طريق"بكير بن ماهان"، رئيس الدعاة بالكوفة ، وأهمهم على الإطلاق ، نظرًا لطول المدة التي قضاها في رئاسة الدعوة ، وإخلاصه لها وتفانيه في خدمتها (3)

... ولعل أول عمل جدى قام به أبو سلمة في خدمة الدعوى العباسية هو تكليفه من قبل بكير بن ماهان بالذهاب إلى خراسان ليهيىء أنصار وشيعة العباسيين هناك ليوم الثورة المرتقب ، وقد طلب منه أن يأمر الشيعة بتسويد الثياب ، وأعطاه ثلاثة رايات سود ؛ واحدة لمن بمرو من الشيعة ، والأخرى لمن بجرجان ؛ وأن يبعث بالثالثة إلى ماوراء النهر . واستطاع أبو سلمة أن يؤدي عمله بكفاءة عالية ، وأن يبث دعاته ورسله . وكانت مدة إقامته في خراسان أربعة أشهر رجع بعدها إلى الكوفة ، فكان بذلك أول من أدخل الرايات السود إلى خراسان وعمل على نشر الدعوة بها (4) .

... وبعد وفاة بكير بن ماهان سنة 127هـ / 744م تسلم أبو سلمة قيادة الدعوة بناء على توصية ابن ماهان (5) . واتخذ من الكوفة مركزًا له كما فعل ابن ماهان من قبل ، وذلك لوقوعها في منتصف الطريق بين الحميمة في الأردن مقر إبراهيم الإمام وبين خراسان . وأخبر إبراهيم الإمام شيعته بخراسان أنه عين أبا سلمة الخلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت