الصفحة 5 من 54

كبيرًا للدعاة بالكوفة ، وأمرهم بطاعته (1) . وقد عمل أبو سلمة في خدمة الدعوة العباسية بكل إتقان وإخلاص ، وبذل أموالًا طائلة من أجل إظهارها ، وذلك في أكثر مراحلها حرجًا . وكثيرًا ما كان يتردد على خراسان مشرفًا على أمورها هناك مصطحبًا معه أبا مسلم الخراساني .

... وفي تلك الفترة الحرجة من تاريخ الدعوة العباسية لعب أبا مسلمة دورًا سياسيًا مهمًا وبارزًا . فما أن انتصرت الجيوش الخراسانية في خرسان ودخلت العراق حتى أرسل أبو سلمة إلى محمد بن خالد بن عبدالله القسري أن يعلن الدعوة بالكوفة مظهرًا السواد شعار العباسيين .

... وكان أن مضى محمد بن خالد إلى قصر الإمارة فدخله ، ودعا الناس إلى البيعة للرضا من آل محمد ، بعد أن هرب صاحب الشرطة الموالى للأمويين إلى واسط ملتحقًا بابن هبيرة والى الأمويين على العراق (2) . وبعد ذلك طلب أبو سلمة من الحسن بن قحطبة قائد القوات الخراسانية أن يدخل الكوفة ، فدخلها يوم الجمعة 10 محرم 132هـ / 30 أغسطس 749م . وأقبل الحسن إلى أبي سلمة وسلم إليه الرئاسة ، وخاطبه باسم"وزير آل محمد"وبايعه أهل خراسان وأهل الكوفة ، وأضحى بذلك صاحب السلطة الفعلية والممثل الشرعي لآل محمد . ثم خطب أبو سلمة وهنأ القواد والجنود من أهل خراسان بالنصر وأعلن الإمامة الهاشمية دون أن يسمى الخليفة بالاسم (3) .

( ب ) دور أبو سلمة السياسي والإداري بعد ظهور الدعوة العباسية بالعراق:

... وبعد هذا الانتصار الذي حققه أبو سلمة في الكوفة وتسلمه جميع السلطات الفعلية بوصفه الممثل الشرعي لآل محمد ، رحل إلى حمام أعين على بعد ثلاثة فراسخ من الكوفة وعسكر بها . ومن هناك أخذ بتنفيذ سلطاته ومسئولياته ، فبدأ بتأسيس الدواوين وتعيين العمال عليها ، ووجه القواد إلى النواحي ليقاتلوا فلول الجيوش الأموية بها (4) . وفرق العمال في البلدان ليضبطوا أمورها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت