فهرس الكتاب
والواقع أن سياسة آل سهل مثلت انقلابًا على التقاليد العباسية وإدخال كل ما هو فارسي إلى البلاط العباسي . من ذلك أن الفضل بن سهل تشبه بوزراء الأكاسرة ، فكان على كرسي مجنح ، ويحمل فيه حتى تقع عين المأمون عليه ، فإذا وقعت يوضع الكرسي ، وينزل عنه فيمشي ويحمل الكرسي حتى يوضع بين يدي المأمون ، ثم يسلم الفضل ويعود فيقعد عليه (1) . كذلك تبع تعيين علي الرضا وليًا للعهد طرح لبس السواد رمز العباسيين ، ولبس الخضرة لون لباس كسرى والمجوس .
... وبعد مرض الحسن بن سهل استخدم المأمون غيره من الوزراء ، من أهمهم أحمد بن أبي خالد أحد قادة الأبناء الذين قاوموا سياسة آل سهل في العراق ، مع إخلاصهم ووفائهم للمأمون (2) .
... وقد ظل أحمد في خدمة المأمون حتى وفاته عام 211هـ / 826 م ، ولكنه رفض أن يعين رسميًا في منصب وزيرًا أو كاتب (3) . ويبدو أن تعيين المأمون لهذا الرجل في هذا المنصب الحساس كان له مغزاه السياسي ، وهو المصالحة والتفاهم مع طبقة الأبناء الذين كونوا شريحة مهمة في طبقات المجتمع العراقي .
... ... أشهر وزراء نهاية العصر العباسي الأول:
... استخدم المعتصم عددًا من الوزراء من بينهم الفضل بن مروان الذي كان نصرانيًا من أهل البردان (4) ، إلا أنه وصف بأنه كان عاميًا لا علم عنده ولا معرفة ، ردىء السيرة جاهلًا بالأمور ، قليل المعرفة يالعلم حسن المعرفة بخدمة الملوك (5) . ويرجع السبب في تعيين المعتصم له في منصب الوزراء أنه كان كاتبه قبل توليته الخلافة ، وأنه قام بأمر البيعة له في بغداد ، وضبط الأمور فيها حتى عاد المعتصم ، الذي كان يرافق المأمون في غزوته الأخيرة لبلاد الروم التي توفي فيها . وعلى الرغم من صفة الجهل التي اتصف بها الفضل بن مروان إلا أنه تمكن من السيطرة على أمور الخلافة واحتل منزلة عظيمة لدى المعتصم ، ومنح سلطات وصلاحيات واسعة (6) . ولكن المعتصم ما لبث أن عزله من منصبه في رجب