الصفحة 44 من 54

سنة 221هـ / يوليو 836 م بعدما تبين له جهله ، وتحكمه في الإدارة وبيت المال . فأمر بحبسه وصادر أمواله ثم أعفاه ، فأخذ الفضل ينتقل في البلاد مدة من الزمن حتى مات أيام المستعين سنة 250هـ / 864 م (1) .

... وبعد أن عزل المعتصم الفضل بن مروان استعان بالتجار في إدارة شئون الدولة خاصة المالية منها ، وذلك لما لهم من قوة اقتصادية فعين محمد بن عبدالملك بن أبان الزيات أحد أغنى تجار بغداد وزيرًا له (2) . وقد عرف بابن الزيات ، لأن جده أبان كان يجلب الزيت من موطنه إلى بغداد ليتاجر فيه ، وأصله من جيل (3) . وكان والده تاجرًا موسرًا فنشأ ابنه في رغد من العيش فاتجه لدراسة العلوم والآداب . ونال من ذلك حظًا عظيمًا ساعده على القيام بأعباء الوزارة خير قيام طيلة عهد المعتصم وابنه الواثق .

... ومن أعماله المالية أثناء وزارته إلغاء ضريبة العشر على السفن الواردة من وإلى موانئ الخليج (4) ، عبر المحيط الهندي من شرق أفريقية ، وجنوب آسيا وجنوبها الشرقي والشرق الأقصى . ويبدو أن هذا التدبير كان بالدرجة الأولى في مصلحة الأغنياء والتجار أمثال ابن الزيات نفسه ، لأنه لم يؤد إلى خفض الأسعار ولم يستفد منه عامة الشعب والفقراء ، لأنها كانت تتاجر بالسلع الكمالية .

... وبعد وفاة الواثق استوزره المتوكل ، واستمر ابن الزيات في خدمة المتوكل أربعين يومًا ، نكبه بعدها وصادر أمواله وعذبه حتى مات في سنة 233هـ / 847 م ، بعد أن ظل في منصب الوزارة اثنتي عشر سنة (5) . ويعد ابن الزيات ــ رغم عيوبه التي تميزت بالقسوة وعدم الرحمة وعدم محبة الناس له لقسوته في جمع الضرائب ــ آخر وزراء العصر العباسي الأول الأفاضل ، العلماء ، وكان الوزير الوحيد الذي وزر وزارة واحدة لم يقطعها صوف أو عزل لثلاثة خلفاء متتابعين (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت