عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يومًا ، فقال:"يا غُلامُ ، إنِّي أُعلمُك كلمات: احفظِ الله يحفظكَ ، احفظِ الله تجدهُ تُجاهكَ ، إذا سألتَ فاسأَلِ الله ، وإذا استعنتَ فاستعن بالله ، واعلم أنَّ الأُمَّةَ لو اجتمَعت على أن ينفَعُوكَ بشيء لم ينفعوكَ بشيء إلاَّ قد كتَبَهُ الله لكَ ، وإن اجتمعُوا على أن يضُرُّوك بشيء لم يضرُّوك إلاَّ بشيء قد كتَبهُ الله عليك ، رُفعتِ الأقلامُ وجفَّتِ الصُّحُفُ" (1)
فاحفظ الله .. يحفظك في العاجلة والآجلة ، وفي الدين والدنيا .
احفظ الله .. يحفظ قلبك من كلِّ شبهة وشهوة ، وعقلك من أيٍ شكٍ وحيرة .
احفظ الله .. يحفظك من كلِّ عادٍ وصائل ، وغادرٍ وفاجر ، ومن شرِّ كلِّ ذي شر .
احفظ الله .. يحفظك في أصلِك وعقِبِك ، وفي مالِك وكلِّ مكتسباتك ومدَّخراتك .
احفظ الله .. يحفظك .. { فالله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين } (2)
احفظ الله .. في إيمانك
احفظ الله في إيمانك ، وأعلم أنَّ الله تعالى لم يخلقك عبثًا ، ولن يتركك سُدى . قال تعالى: { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم } (3)
وإنَّما خلقك لغاية عظيمة ، ومهمَّة جسيمة ؛ ألا وهي عبادته التي هو في غاية الغنى عنها ، وأنت في أمسِّ الحاجة إليها . قال تعالى: { وما خلقت الجنَّ والإنس إلاَّ ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين } (4)
وأيُّ شرفٍ أعظم ، وأيُّ مكانةٍ أكرم من أن تكون عبدًا لله كما يحبُّ الله ؟!
ومما زادني شرفًا وتيها وكدت بأخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيَّرت أحمد لي نبيًا
(1) صحيح الترمذي (2/309) (2043) .
(2) يوسف:64
(3) المؤمنين:116
(4) الذاريات:55 ـ 58