الصفحة 3 من 16

فالجواب: أن الكثيرين لا زال يجهل معنى الفرح ,بل لا يفرق بين أقسامه الثلاثة: فهناك فرح مشرع كالفرح بطاعة الله (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحو هو خير مما يجمعون) والمراد به الإسلام والقرآن, وهذاالفرح لا ينقطع معك في الدنياوالآخرة,

فيعيش في الدنيا فرحا ,ويودع الدنيا فرحا, ويدخل قبره وهو فرح مسرور, يقول الله عنهم (فرحين بما ءاتهم الله من فضله) وقال (وجوه يومئذ مسفرة) ضاحكة مستبشرة)

وهناك فرح مذموم والمراد به الفرح بالدنيا مع أنها ابتلاء وامتحان, فقد تعطى المال والمنصب والجاه ولكن للامتحان, يقول الله تعالى (ليبلوكم في ماءاتكم) وقال سليمان عليه السلام (ليبلونى ءأشكر أم أكفر) ولذلك ذم الله من فرح بالحياةالدنيا, والمراد به فرح الفخر والبطر والأشر, فهذا قارون قال له قومه (لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين) (وفرحو بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الأخرة إلا متاع) لكن لو فرح بدنياه من أجل الاستعانة بها على طاعة الله فلا بأس. أما فرح البطر والطغيان فهو مذموم وسبب الهلاك (وإذاأردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوفيها)

وهناك فرح محرم وهو الفرح بالمعصية, يقول الله عنهم (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله) فقد يعصي الله وهو يضحك, وقد يغني وهو يفرح, وقد يشرب الخمر وهو يفرح, ولهذا وصف الله أهل النار بأنهم كانو يعصون الله وهم يضحكون (وأما من أوتي كتابه وراء ظهره) (فسوف يدعو ثبورا) (إنه كان في أهله مسرورا) بخلاف أهل الجنة فإن الله وصفهم بقوله (قالو إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين) يعنى خائفين.

ولذلك من عصى الله وهو يضحك دخل النار وهو يبكي, فصاحب هذاالفرح له وعيد شديد من الله, وفي ذلك يقول الله (فسوف يعلمون) (إذاأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون) في الحميم ثم في النار يسجرون) ولكن ما هو السبب؟ يقول الله تعالى (ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم يمرحون) وقد قرأت عدة مرات مقالات لأناس يطلقون على انفسهم مثقفين يسمون من يحرم المعاصي أعداء الفرح, ويسمون المعاصي من رقص واختلاط وغناء فرحا, ويصفون من يجرم هذه المعاصي بأنه من أعداء الفرح,

وأقول: يخشى على من فرح بمعصية ألا تقبل توبته, وفي هذا يقول الله (فلما زاغوأزاغ الله قلوبهم) وعلامة زيغ القلوب كراهية الصلاة وقلة الدين. ومن هنا نقول للجميع بأن أحلى مكان للمنتزهين ما اجتمع فيه هواها وطاعة ربها.

لأن البعض يكون غرضه من النزهة المتعة الجسدية فقط دون الاهتمام بغذاء الروح, فلا يبالي بطاعة الله, فتراه في أحلى المنتزهات وفي أجمل القصور وتجده في ضيق, فتتعجب منه وأنت تسأله كيف أنت؟ فيقول: أنا مهموم. وهذه سنة الله التي لا تتغير ولا تتبدل ان من عصاه ضيق عليه,

يقول الحسن البصري رحمه الله: إنهم وإن طقطقت بهم البغال ,وهملجت بهم البراذين, فإن ذل المعصية لا يفارق قلوبهم, أبى الله إلا أن يذل من عصاه. يقول الله تعالى (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا وهذه الأجازة بمثابة السوق القائم ثم ينفض, ربح فيه من ربح, وخسرفيه من خسر, فيا ترى من الرابح في هذه الأجازة ومن الخاسر؟!

أقول: إن الرابح فيها من أخذ بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن خالفها فهو الخاسر, ففي الحديث الصحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت