قال عليه الصلاة والسلام: يَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ الْعَيْنِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ وَكَالطَّيْرِ وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ؛ فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، وَمَكْدُوسٌ فِى نَارِ جَهَنَّمَ. رواه البخاري ومسلم.
وهي سبيل الرِّفْعة في المنازل في الجنة ..
قال عزّ وَجَلّ: (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)
وقال عليه الصلاة والسلام: إنَّ أهْل الْجَنَّة يَتَرَاءَون أهْل الغُرُف مِن فَوْقِهم كَمَا تَتَرَاءَون الكَوْكَب الدُّرِّي الغَابِر في الأُفُق مِن الْمَشْرِق أوْ الْمَغْرِب، لِتَفَاضُل مَا بينهم. قالوا: يا رسول الله تلك مَنازل الأنبياء لا يَبْلُغُها غَيرهم؟ قال: بلى والذي نفسي بيده، رجال آمَنوا بالله وصَدَّقُوا الْمُرْسَلِين. رواه البخاري ومسلم.
قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) : أي: وَرِثْتُم مَنَازِلَها بِعَمَلِكُم، ودُخُولُكم إيّاها بِرَحْمَة الله وفَضْلِه.
وقال ابن كثير في تفسيره: أي: بِسَبَبِ أعْمَالِكم نَالَتْكُم الرَّحْمَة فَدَخَلْتُم الْجَنَّة، وتَبَوّأتُم مَنَازِلَكُم بِحَسَب أعْمِالِكم، وإنّمَا وَجَبَ الْحَمْل عَلى هَذا لِمَا ثَبَت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: واعْلَمُوا أنّ أحَدَكم لَن يُدْخِله عَمَلُه الْجَنَّة. قَالوا: ولا أنْت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلاَّ أن يَتَغَمَّدَني الله بِرَحْمَةٍ مِنه وفَضْل.
وقال في قوله تعالى: (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) : أي: أعْمَالُكم الصَّالِحَة كانت سَبَبًا لِشُمُول رَحْمَة الله إياكم، فإنه لا يُدْخِل أحَدًا عَمَلُه الْجَنَّة، ولَكِن بِفضلٍ مِن الله ورَحْمَته، وإنّمَا الدَّرَجَات تَفَاوتها بَحَسَب عَمَل الصَّالِحَات. اهـ.