الصفحة 62 من 105

قوله صلى الله عليه وسلم (ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله) قال القاضي: يحتمل قوله (أخاف الله) باللسان , ويحتمل قوله في قلبه ليزجر نفسه , وخص ذات المنصب والجمال لكثرة الرغبة فيها وعسر حصولها , وهي جامعة للمنصب والجمال لا سيما وهي داعية إلى نفسها , طالبة لذلك قد أغنت عن مشاق التوصل إلى مراودة ونحوها , فالصبر عنها لخوف الله تعالى - وقد دعت إلى نفسها مع جمعها المنصب والجمال - من أكمل المراتب وأعظم الطاعات , فرتب الله تعالى عليه أن يظله في ظله , وذات المنصب , هي: ذات الحسب والنسب الشريف . ومعنى (دعته) أي دعته إلى الزنا بها , هذا هو الصواب في معناه . وذكر القاضي فيه احتمالين أصحهما هذا , والثاني: أنه يحتمل أنها دعته لنكاحها فخاف العجز عن القيام بحقها أو أن الخوف من الله تعالى شغله عن لذات الدنيا وشهواتها . قوله صلى الله عليه وسلم (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله) هكذا وقع في جميع نسخ مسلم في بلادنا وغيرها , وكذا نقله القاضي عن جميع روايات نسخ مسلم (لا تعلم يمينه ما تنفق شماله) والصحيح المعروف (حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) هكذا رواه مالك في الموطإ والبخاري في صحيحه وغيرهما من الأئمة وهو وجه الكلام ; لأن المعروف في النفقة فعلها باليمين . قال القاضي: ويشبه أن يكون الوهم فيها من الناقلين عن مسلم لا من مسلم بدليل إدخاله بعده حديث مالك - رحمه الله - وقال بمثل حديث عبيد , وبين الخلاف في قوله (وقال: رجل معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود) فلو كان ما رواه مخالفا لرواية مالك لنبه عليه كما نبه على هذا . وفي هذا الحديث فضل صدقة السر , قال العلماء: وهذا في صدقة التطوع فالسر فيها أفضل ; لأنه أقرب إلى الإخلاص وأبعد من الرياء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت