فهرس الكتاب
-عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (َالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) مسلم
قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ) ذكر ابن علان ما مختصره: أي هذه الجملة بخصوصها لأنها أفضل صيغ الحمد ولذا بدئ بها الكتاب العزيز , والحمد لله: هو الثناء على الله بالجميل الاختياري و الإذعان له والرضا بقضائه.
والميزان: المراد منه حقيقته أي ما توزن به الأعمال , إما بأن تجسم الأعمال أو توزن صحائفها , فتطيش بالسيئة وتثقل بالحسنة.
وهذه الكلمة كان لها الثواب العظيم بحيث تملأ كفة الميزان مع سعتها , لأن معاني الباقيات الصالحات في ضمنها , لأن الثناء تارة يكون بإثبات الكمال , وتارة بنفي النقص , وتارة بالاعتراف بالعجز , وتارة بالتفرد بأعلى المراتب , والألف واللام في الحمد لاستغراق جنس المدح , والحمد مما علمناه وجهلناه , وإنما يستحق الإلهية من اتصف بذلك , فاندرج الجميع تحت (َالْحَمْدُ لِلَّهِ) .
وقوله ( وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) شك من الراوي , والمعنى لا يختلف أي (َسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ) تملأ ما بين السماوات و الأرض وذلك لأن هاتين الكلمتين مشتملتان على تنزيه الله من كل نقص في قوله (َسُبْحَانَ اللَّهِ) وعلى وصف الله بكل كمال في قوله (َالْحَمْدُ لِلَّهِ) , فقد جمعت هاتان الكلمتان بين التخلية والتحلية كما يقولون.
فالتسبيح: تنزيه الله عما لا يليق به في أسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه.