فهرس الكتاب
ثم بين صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه الصدقة فقال (تعدل بين اثنين صدقة) يعنى رجلان يتخاصمان إليك فتعدل بينهما , تحكم بينهما بالعدل وكل ما وافق الشرع فهو عدل , وكل ما خالف الشرع فهو ظلم وجور .
ومن العدل بين اثنين العدل بينهما بالصلح , لأن الحكم بين الاثنين سواء كان متطوعًا أو من قبل ولى الأمر , قد لا يتبين له وجه الصواب مع أحد الطرفين , فإذا لم يتبين له فلا سبيل له إلا بالإصلاح , فيصلح بينهما بقدر ما يستطيع .
ولا يمكن أن يكون صلح مع المشاحة , يعنى أن الإنسان إذا أراد أن يعامل أخاه بالمشادة فإنه لا يمكن الصلح كما قال تعالى ( والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح ) النساء 128 , يشير إلى أن الصلح ينبغي للإنسان أن يبعد فيه عن الشح , وأن لا يطالب بكامل حقه , لأنه إن طالب بكامل حقه , طالب الآخر بكامل حقه ولم يحصل بينهما صلح , بل لا بد أن يتنازل كل واحد منهم عن بعض حقه , فإذا لم يمكن الحكم بين الناس بالحق , بل اشتبه على الإنسان إما من حيث الدليل , أو من حيث حال المتخاصمين , فليس هناك إلا السعي بينهما بالصلح . شرح رياض الصالحين - العثيمين .
فضل صلة الرحم
-عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) مسلم .