الصفحة 83 من 105

قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (رحم الله رجلا) يحتمل الدعاء ويحتمل الخبر , وبالأول جزم ابن حبيب المالكي وابن بطال ورجحه الداودي , ويؤيد الثاني ما رواه الترمذي من طريق زيد بن عطاء بن السائب عن ابن المنكدر في هذا الحديث بلفظ (غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلا إذا باع) الحديث , وهذا يشعر بأنه قصد رجلا بعينه في حديث الباب , قال الكرماني: ظاهره الإخبار لكن قرينة الاستقبال المستفاد من (إذا) تجعله دعاء وتقديره رحم الله رجلا يكون كذلك , وقد يستفاد العموم من تقييده بالشرط . قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (سمحا) بسكون الميم وبالمهملتين أي سهلا , وهي صفة مشبهة تدل على الثبوت , فلذلك كرر أحوال البيع والشراء والتقاضي , والسمح الجواد , يقال سمح بكذا إذا جاد , والمراد هنا المساهلة . قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وإذا اقتضى) أي طلب قضاء حقه بسهولة وعدم إلحاف , في رواية حكاها ابن التين (وإذا قضى) أي أعطى الذي عليه بسهولة بغير مطل , وللترمذي والحاكم من حديث أبي هريرة مرفوعا (إن الله يحب سمح البيع سمح الشراء سمح القضاء) وللنسائي من حديث عثمان رفعه (أدخل الله الجنة رجلا كان سهلا مشتريا وبائعا وقاضيا ومقتضيا) ولأحمد من حديث عبد الله بن عمرو نحوه وفيه الحض على السماحة في المعاملة واستعمال معالي الأخلاق وترك المشاحة والحض على ترك التضييق على الناس في المطالبة وأخذ العفو منهم . فتح الباري بشرح صحيح البخاري .

أفضل المسلمين

-عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ قَالَ (مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت