فهرس الكتاب
قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأشج أشج عبد القيس إن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم والأناة) , وأما الحلم فهو العقل , وأما الأناة فهي التثبيت وترك العجلة وهي مقصورة . وسبب قول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك له ما جاء في حديث الوفد أنهم لما وصلوا المدينة بادروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم , وأقام الأشج عند رحالهم فجمعها وعقل ناقته ولبس أحسن ثيابه ثم أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم: فقربه النبي صلى الله عليه وسلم وأجلسه إلى جانبه , ثم قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (تبا يعون على أنفسكم وقومكم) , فقال القوم: نعم . فقال الأشج يا رسول الله إنك لم تزاول الرجل عن شيء أشد عليه من دينه . نبايعك على أنفسنا , ونرسل من يدعوهم . فمن اتبعنا كان منا ومن أتى قاتلناه . قال: (صدقت , إن فيك خصلتين) . الحديث . قال القاضي عياض: فالأناة تربصه حتى نظر في مصالحه ولم يعجل , والحلم هذا القول الذي قاله الدال على صحة عقله , وجودة نظره للعواقب , قلت: ولا يخالف هذا ما جاء في مسند أبي يعلى وغيره أنه لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأشج (إن فيك خصلتين) الحديث . قال: يا رسول الله كانا في أم حدثا ؟ قال: (بل قديم) . قال: قلت: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما . شرح صحيح مسلم النووي .
فضل الزهد
-عن سَعْدٌ َقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ) مسلم.
قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي) المراد بالغنى غنى النفس , هذا هو الغنى المحبوب لقوله صلى الله عليه وسلم (ولكن الغنى غنى النفس) وأشار القاضي إلى أن المراد الغنى بالمال .