فهرس الكتاب
وأما (الخفي) فبالخاء المعجمة , هذا هو الموجود في النسخ , والمعروف في الروايات , وذكر القاضي أن بعض رواة مسلم رواه بالمهملة , فمعناه بالمعجمة الخامل المنقطع إلى العبادة والاشتغال بأمور نفسه , ومعناه بالمهملة الوصول للرحم , اللطيف بهم وبغيرهم من الضعفاء , والصحيح بالمعجمة . وفي هذا الحديث حجة لمن يقول: الاعتزال أفضل من الاختلاط , وفي المسألة خلاف . ومن قال بالتفضيل للاختلاط قد يتأول هذا على الاعتزال وقت الفتنة ونحوها . شرح صحيح مسلم النووي .
فضل الغنى والتقى
-عن سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ َقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ) مسلم.
في هذا الحديث بين النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صفة الرجل الذي يحبه الله عز وجل فقال (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ) .
التقي الذي يتقي الله عز وجل , فيقوم بأوامره , ويجتنب نواهيه , يقوم بأوامره من فعل الصلاة وأدائها في جماعة , يقوم بأوامره من أداء الزكاة وإعطائها مستحقيها , يصوم رمضان , يحج البيت , يبر والديه , يصل أرحامه , يحسن إلى جيرانه , يحسن إلى اليتامى , إلى غير ذلك من أنواع التقى والبر وأبواب الخير .
الغني الذي استغنى بنفسه عن الناس , غنى بالله عز وجل عمن سواه , لا يسأل الناس شيئًا ولا يتعرض للناس بتذلل , بل هو غنى عن الناس , مستغن بربه لا يلتفت إلى غيره .
الخفي هو الذي لا يظهر نفسه , ولا يهتم أن يظهر عند الناس , أو يشار إليه بالبنان , أو يتحدث الناس عنه , تجده من بيته إلى المسجد , ومن المسجد إلى بيته , ومن بيته إلى أقاربه وإخوانه , يخفي نفسه .