الصفحة 110 من 165

الإيواء والركون للظالمين مانع رئيس من موانع النصر، إذ الركون للظالمين يعني تعظيم الظالم الأثيم، وتوجه القلب إلى غير الله العظيم، وهذا من ضعف الإيمان، وشك في قدرة الرحمن، من أجل ذلك قال الله: { وَلا تَرْكَنُو?ا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ } [هود: 113] .

د - عوامل النصر:

إن الله وعد المؤمنين بالنصر فقال سبحانه: { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فِى الْحياةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الاشْهَاد } [غافر: 51] ، ولكن هذا الوعد مقيد و مشروط بفعل من العبد كما بينه الله بقوله { يَا?أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُو?ا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } [محمد: 7] ، فالواجب على المسلمين أن ينصروا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، ونصرة دينه وكتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن ذلك اصطحاب الصالحين من ضعاف المسلمين مع الجيش الاسلامي فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم واخلاصهم" (1) .

يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله:"قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُم فِئَةً فَاثبُتُوا وَاذكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ.وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفشَلُوا وَتَذهَبَ رِيحُكُم وَاصبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ.وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعمَلُونَ مُحِيطٌ } [الأنفال: 45-46] (2) . ثم سرد عوامل النصر فقال:"

عوامل النصر الحقيقية:

1-الثبات عند لقاء العدو فأثبت الفريقين أغلبهما.

2-الاتصال بالله بالذكر وهو الزاد الدائم للمجاهد.

3-الطاعة لله والرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فما يتنازع الناس إلا حين تتعدد جهات القيادة.

4-تجنب النزاع والشقاق.

5-الصبر على تكاليف المعركة، هذه الصفة التي لا بد منها لخوض المعركة.

(1) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الجهاد، باب الاستنصار بالضعيف: (3180) .

(2) في ظلال القرآن: (10/1528-1529) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت