فهرس الكتاب
إذا وثق العبد بربه، واطمأن لوعده، واستجاب لأمره، فإن الله يكون معه بنصره وحفظه وتوفيقه وإحسان العاقبة له، وهذا مقتضى ما وصف الله به نفسه، كما بين ذلك ابن رجب الحنبلي رحمه الله عند كلامه على معرفة الله لعبده فقال:"ومعرفة الله لعبده نوعان: معرفة عامة وهي علمه سبحانه بعباده، وإطلاعه على ما أسروه وما أعلنوه .والثاني معرفة خاصة، وهي تقتضي محبته لعبده، وتقربه إليه، وإجابة دعائه، وإنجاءه من الشدائد، وهي المشار إليها بقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما يحكي عن ربه"ولا يزال عبدي يتقرب إليَ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، فلئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه (1) "وفي رواية"ولئن دعاني لأجيبنه"" (2) وكذلك إذا حفظ العبد حدود الله وحقوقه وأوامره ونواهيه فإن الله يحفظه ويحفظ له مصالح دنياه، كحفظه في بدنه وولده وأهله وماله، قال الله عز وجل: { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِن بَينِ يَدَيهِ وَمِن خَلفِهِ يَحفَظُونَهُ مِن أَمرِ اللَّهِ } [الرعد:11] . قال ابن عباس رضي الله عنهما:"هم الملائكة يحفظونه بأمر الله ، فإذا جاء القدر خلَوا عنه"؛ وعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال:"لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح"اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عورتي وآمن روعتي، واحفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي (3) ". فمن ظنَّ به خلاف ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو عطل حقائق ما وصف به نفسه ووصفه رسله - صلى الله عليه وسلم - فقد أساء الأدب والظن بربه."
أمثلة على حفظ الله لمن حفظ حدوده:
صحابية تناشد ربها الوعد:
(1) تقدم تخريجه ص: (95) .
(2) ذكرها ابن رجب في جامع العلوم والحكم: (1/473) ولم أجدها في الكتب الستة ولا في مسند الامام احمد.
(3) أخرجه أبو داود: (5074) ؛ والنسائي: (2/282) ؛ وابن ماجه: (3871) ط دار السلام؛ أخرجه الحافظ ابن حجر في هداية الرواة إلى تخريج أحاديث المصابيح والمشكاة تخريج الألباني: (2/2334) ، كتاب الدعوات، الطبعة الأولى 1422هـ - 2001م دار ابن القيم، دار ابن عفان. جامع العلوم والحكم: (1/466) .