الصفحة 151 من 165

فالدعوة إلى الحق والعدل، حقٌ يطالبُ به كل الناس، مسلمهم وكافرهم، مؤمنهم ومنافقهم، كل حسب ما يعتقد، وقد قال الله تعالى: { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ. إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْـ?ًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِىُّ الْمُتَّقِينَ } [الجاثية:18-19] ، والحق المسلوب لا يأتي إلى صاحبه بالحكمة والموعظة الحسنة فقط، بل يجب على صاحبه أن ينتزعه انتزاعًا! يدل على ذلك قول الله تعالى: { لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ } [الأنفال:8] ، وقوله تعالى: { وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصلاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا } ثم يؤكد الله على وجوب البذل في سبيل احقاق الحق فيختم الآية بقوله تعالى: { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُه إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ } " [الحج:40] "

فالمؤمن الصادق ينصر الحق وأهله، ويألمُ لمصابهم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -".. يألم المؤمن لما يصيب أهل الإيمان، كما يألم الرأس لما يصيب الجسد" (1) .

فالمجاهدون والأسرى لهم حق أوجبه الله علينا، ونصرتهم فريضة افترضها الله علينا، فمن لم يستطع نصرهم بالنفس والمال، فلا عذر له في كف لسانه عن أعراضهم، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"رحم الله عبدًا قال فغنم أو سكت فسلم" (2) ، وإن لم يفعل فسيحبسه الله في ردغة الخبال يوم القيامة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"..ومن خاصم في باطل وهو يعلم؛ لم يزل في سخط الله حتى ينْزِع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه؛ حبس في ردغة الخبال؛ حتى يأتي بالمخرج مما قال" (3) .

أقِلُّوا عليهم لا أبًا لأبيكم من اللومِ أو سدوا المكان الذي سدوا

(1) كنز العمال، للمتقي الهندي: (1/48) رقم: (763) . وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (1137) .

(2) مسند الشهاب للقضاعي: (1/338) رقم: (581) مؤسسة الرسالة. وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (855) .

(3) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى: (8/464) رقم: (11525) دار الفكر. وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (437) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت