الصفحة 156 من 165

وفي الختام أسأل الله أن يغفر لي ذنبي وإسرافي في أمري وجرأتي في النصح والتبيان لعلماء الإسلام، ولكن حسبي أن هدهدًا تكلم بحضرة سليمان عليه السلام، ولولا إحساسي بأهمية الموضوع مع خلو المكتبة الإسلامية من مثله فيما أعلم، لما تجرأت على كتابة مثل هذا الكتاب، فأحببت أن أشارك بقدر المستطاع بعد الاستعانة بالله، في تقديم ما يمكن تقديمه للأسرى والمجاهدين في سبيل الله. ولقفل الباب أمام المزايدين فعقيدتي هي عقيدة أهل السنة والجماعة، في لزوم جماعة المسلمين وترك قتال الأئمة، وترك القتال في الفتنة (1) . وهذا ما توصل إليه الأستاذ المفكر سيد قطب رحمه الله من عدم جدوى اضاعة الوقت في الأحاديث السياسية وفكرة الاصلاح عبر الاستيلاء على الحكم فقال:"بعد مراجعة ودراسة طويلة لحركة الإخوان المسلمين، ومقارنتها بالحركة الإسلامية الأولى للإسلام أصبح واضحًا في تفكيري أن الحركة اليوم تواجه حالة شبيهة بالحالة التي كانت عليها المجتمعات البشرية يوم جاء الإسلام أول مرة من ناحية الجهل بحقيقة العقيدة الإسلامية، والبعد عن القيم والأخلاق الإسلامية، وليس فقط البعد عن النظام الإسلامي والشريعة الإسلامية.."

.. ولا بد إذن أن تبدأ الحركات الإسلامية من القاعدة، وهي إحياء مدلول العقيدة الإسلامية في القلوب والعقول، وتربية من يقبل هذه الدعوة وهذه المفهومات الصحيحة تربية إسلامية صحيحة، وعدم إضاعة الوقت في الأحاديث السياسية الجارية، وعدم محاولات فرض النظام الإسلامي عن طريق الاستيلاء على الحكم قبل أن تكون القاعدة المسلمة في المجتمعات هي التي تطلب النظام الإسلامي لأنها عرفته على حقيقته، وتريد أن تحكم به فبدأ معها من العقيدة والخُلُق، لا من الشريعة والنظام.

واليوم يجب أن تبدأ الحركة والدعوة من نفس النقطة التي بدأ منها الإسلام وأن تسير في خطوات مشابهة مع مراعاة بعض الظروف المغايرة" (2) ."

فلنجتمع على كلمة التوحيد أولًا ثم لنوحد المجتمع!.

(1) انظر مجموع فتاوى ابن تيمية: (28/128) .

(2) زهر البساتين من مواقف العلماء الربانيين د. سيد العفاني: (2/543) دار العفاني، نقلا عن جريدة المسلمين الدولية"المسلمون"السنةالأولى، العدد الثالث، الصادر في يوم السبت الموافق4/ جمادى الآخرة 1405هـ . (6-7) حلقة من سلسلة مقالات تحت عنوان ( لماذا أعدموني؟) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت