الصفحة 155 من 165

والله يختص من يحب من عباده بمنحٍ في أثوابِ محن، وهذه آثار القوم على صراط الله، فلا يَغُرنَّكم كثرة الخالفين، وجِدُّوا في السير لتلحقوا برفقاء الطريق، من الذين أنعم الله عليهم، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، فوالله لو كان السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وسعد ومعاذ والمقداد والمثنى، حاضرين في هذا الزمان لكان من أفضل أعمالهم حماية حمى الدين، ونصرة الأسرى والمجاهدين وقتال الكافرين (1) .

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"خير الناس في الفتن رجل آخذ بعنان فرسه خلف أعداء الله يخيفهم ويخيفونه، أو رجل معتزل في باديته يؤدي حق الله الذي عليه" (2) ، ولكم وعد من الله بأن ينزلكم منازل السابقين، ويلحقكم بهم كما وعد سبحانه: { وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًاذَالِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [التوبة:100] .

(1) مقتبس من مجموع فتاوى ابن تيمية: (28/420) .

(2) أخرجه الحاكم في المستدرك: (4/493) رقم: (8431) . وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (698) ، وفي صحيح الجامع رقم: (3292) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت