الصفحة 154 من 165

لقي أبو جعفر المنصور سفيانَ الثوريَّ رحمه الله وهو يطوف، فقال له: ما يمنعك أن تأتينا؟. قال: إن الله نهى عنكم قال تعالى: { وَلا تَرْكَنُو?ا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ } [هود:113] . فالتفت أبو جعفر المنصور إلى أصحابه وقال: ألقينا الحَبَّ إلى العلماء فلقطوا إلا ما كان من سفيان، فإنه أعيانا فرارا (1) ، قال سفيان رحمه الله:"ما أخاف من إهانتهم لي، وإنما أخاف من إكرامهم فيميل قلبي إليهم (2) "وقال رحمه الله:"ما وضع رجل يده في قصعة رجل إلا ذلَّ له" (3) .

فالمؤمن غرٌّ كريم، والمنافق فاجرٌ لئيم، فليحذر المؤمن من كيد الكائدين، فلا ينبغي للمؤمن أن يكون معبرًا لتحقيق رغبات وشهوات الذين لا يعلمون.، بل يجب أن يَبرُز دور العلماء وأهل العقيدة في زمن الفتن والأزمات، ويجب استثمار الأحداث لنصرة الدين وأهله، وتقوية أواصر الأخوة الإيمانية بين المؤمنين، فاليهود والنصارى بعضهم أولياء بعض، والذين كفروا بعضهم أولياء بعض، والمنافقون بعضهم من بعض، فمن الواجب أن يكون المؤمنون بعضهم أولياء بعض، ولا يجوز بحال من الأحوال أن يقف المؤمنون في خندق واحد مع الكافرين والمنافقين ضد المؤمنين والمجاهدين لأي سبب من الأسباب، فلا يفوتنكم التأسي بقافلة الحق من الأنبياء والصالحين، فهذه أيام الصبر، التي أخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إن من ورائكم أيام الصبر، للمتمسك فيهن يومئذٍ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم. قالوا يا نبي الله! أو منهم؟ قال: بل منكم" (4) .

(1) مواعظ الإمام سفيان الثوري، ص: (10) .

(2) تلبيس ابليس، ابن الجوزي، ص: (122) دار الفكر.

(3) سير أعلام النبلاء للذهبي: (7/243) ، مؤسسة الرسالة،الطبعة الرابعة، 1406هـ ،بيروت.

(4) أخرجه الطبراني في الكبير: (17/117) رقم: (289) . وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (494) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت