الصفحة 153 من 165

فالدين الدين يا علماء الإسلام (1) ، فالله عز وجل قد أخذَ عليكم الميثاق، فدين الله أمانة في أعناقكم، ونصرة المجاهدين وفِكاكُ الأسرى من أوجب الواجبات علينا، وسِهام الغدر صُوبت نحو كبد الإسلام، وأوثق عرى الإيمان، والمفسدون سعوا في تغيير مناهج الدين (2) التي وضعها العلماء الربانيون وأنتم صامتون؟! فإذا أخذتم أنتم بالرخصة وأجبتم بالتُقية والجاهل يجهل فمتى يتبيَّن الحق؟ ألا فاتقوا الله في الأجيال القادمة، وقفوا موقف الصديق - رضي الله عنه - من المبدلين. { وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } [البقرة:42] ، يقول الشيخ بكر بن عبدالله أبوزيد:"فلا يجوز ترك بيان السنة والهدى، ويجب رد الاجتهادات والتأويلات الخاطئة، فضلا عن الفاسدة أصلا، بل يجب البيان لحفظ هذا الدين وكف العدوان عليه. وهذا من إعطاء الاسلام حقه، والوفاء بموجب العلم والإيمان" (3)

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ألا إنِّي أوشك أن أدعى فأجيب، فيليكم عمَّال من بعدي؛ يقولون ما يعلمون، ويعملون بما يعرفون، وطاعة أولئك طاعة، فتلبثون دهرا، ثم يليكم عمال من بعدهم يقولون ما لا يعلمون، ويعملون ما لا يعرفون، فمن ناصحهم ووازرهم وشدَّ على أعضادهم؛ فأولئك قد هلكوا وأهلكوا، خالطوهم بأجسادكم، وزايلوهم بأعمالكم، واشهدوا على المحسن بأنه محسن، وعلى المسيء بأنه مسيء" (4) . وفي رواية:"سيكون بعدي خلفاء يعملون بما يعلمون، ويفعلون ما يؤمرون، وسيكون بعدي خلفاء يعملون بما لا يعلمون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن أنكر عليهم برئ، ومن أمسك بيده سلم، ولكن من رضي وتابع" (5) .

(1) هذا لايتنافى مع الأدب الواجب تجاه علماءنا الأفاضل فالدين النصيحة، وعلماءنا ولله الحمد معروفون بالخير والصلاح ولا نزكي على الله أحدا.

(2) انظر"حصوننا مهددة من داخلها، د. محمد محمد حسين، وفيه اقتراح بانشاء شعبة دراسات اسلامية من كلية الآداب لتخريج مدرس الدين الإسلامي المرن الذي يستطيع أن يساير الزمن!"ص: (239) .

(3) الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان. ص: (44) .

(4) أخرجه الطبراني في الأوسط. وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (457) .

(5) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى: (12/293) رقم: (16953) دار الفكر. وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (3007) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت