الصفحة 48 من 165

ومن السيرة:"إن ناسًا من بني مخزوم تواصوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ليقتلوه منهم: أبو جهل والوليد بن المغيرة ونفر من بني مخزوم، فبينا النبي - صلى الله عليه وسلم - قائم يصلي، فلما سمعوا قراءته أرسلوا الوليد ليقتله، فانطلق حتى انتهى إلى المكان الذي كان يصلي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه، فجعل يسمع قراءته ولا يراه، فانصرف إليهم فأعلمهم ذلك، فأتاه من بعده أبوجهل والوليد ونفر منهم فلما انتهوا إلى المكان الذي هو فيه يصلي سمعوا قراءته فيذهبون إلى الصوت فإذا الصوت من خلفهم فينتهون إليه فيسمعونه أيضا من خلفهم، فانصرفوا ولم يجدوا إليه سبيلا، فذلك قوله: { وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ } قال ابن عباس - رضي الله عنه -"سدًا غطاء، فأغشيناهم يقول ألبسنا أبصارهم، وغشيناهم فهم لا يبصرون النبي - صلى الله عليه وسلم - فيؤذونه" (1) "

الصواب في آيات الاحتجاب:

من المعلوم أن الأصول التي يحتاج إليها المسلمون لإقامة دين الله تعالى ثابتة بالأدلة القطعية من الكتاب والسنة، وأما غيرها من فروع الدين ففيها ما هو ثابت وفيها غير ذلك، والآيات الثلاث التي ذكر المفسرون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحتجب بهن عن أعين المشركين، لم يثبت احتجابه بها بسند صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولعل هذا من رحمة الله بنا كي لا يُكذب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يقع الاحتجاب، فيظن ظان أنه بمجرد تلاوته لهذه الآيات سوف يحجبه الله عن أبصار عدوه، دون اعتبار لأعمال القلوب وتطبيق شرع الله ظاهرًا وباطنًا.

قال شيخ الإسلام رحمه الله:"فالمقصود أن المنقولات التي يحتاج إليها في الدين قد نصب الله الأدلة على بيان ما فيها من صحيح وغيره، ومعلوم أن المنقول في التفسير أكثره كالمنقول في المغازي والملاحم، ولهذا قال الإمام أحمد: ثلاثة أمور ليس لها إسناد، التفسير والملاحم والمغازي، ويروى ليس لها أصل، أي إسناد، لأن الغالب عليها المراسيل". (2)

(1) دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، البيهقي رقم: (2/196) .

(2) مجموع فتاوى ابن تيمية: (13/346) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت