الصفحة 72 من 165

فهذه الفئة المحاربة من أعدائها المناوئين لها ولدينها في حاجة إلى ما يطمئنها على صحة ما هي عليه في الواقع العملي للنصوص الشرعية، كما أنها في حاجة إلى ما تستعين به على تحقيق أهدافها من أمور الدين والدنيا، ومن ذلك حفظ الله لها أو لبعضها عند الحاجة لذلك.

الفصل الثاني

علاقة الاحتجاب بالولاية

تعريف الولي:

لقد تكفل الله عز وجل بتعريف الولي فقال سبحانه: { أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ.الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ } [يونس:62-63] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فكل من آمن بالله ورسوله واتقى الله فهو من أولياء الله" (1) . وقال رحمه الله في وصف أولياء الله أنهم:"هم الذين آمنوا به ووالوه، فأحبوا ما يحب وأبغضوا ما يبغض، ورضوا بما يرضى، وسخطوا بما يسخط، وأمروا بما يأمر ونهوا عما نهى، وأعطوا لمن يحب أن يعطى، ومنعوا من يحب أن يمنع كما في الترمذي وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"أوثق عرى الإيمان: الحب في الله والبغض في الله" (2) ، وفي حديث آخر رواه أبو داود قال:"من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان" (3) ،"

والولاية ضد العداوة، وأصل الولاية المحبة والقرب" (4) . وقيل:"الولي هو من والى الله بطاعته ووالاه الله بمعونته فلازم التقوى واتبع السنة وخالف أهل البدع والأهواء كالرفض والاعتزال والإرجاء ولم يتخلل طاعته عصيان إلا إذا غلبه القدر فيوفق للتوبة حالا" (5) ."

شروط الولي:

ذكر السفاريني عن بعض المحققين أن للولي أربعة شروط ملخصها مايلي:

الأول: أن يكون عارفًا بأصول الدين حتى يفرق بين الخلق والخالق وبين النبي والمتنبىء.

الثاني: أن يكون عالمًا بأحكام الشريعة نقلًا وفهمًا.

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية: (3/417) .

(2) لم أجده في الترمذي والحديث أخرجه ابن أبي شيبة: (8/130) ، والهيثمي في مجمع الزوائد: (1/267) ، وقال: رواه أحمد وفيه ليث بن أبي سليم وضعفه الأكثر.

(3) أخرجه أبو داود رقم: (4681) ، كتاب السنة، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه؛ مصنف ابن أبي شيبه: (8/191) ؛ مجمع الزوائد: (1/268) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه صدقة بن عبدالله السمين، ضعفه البخاري وأحمد وغيرهما وقال أبو حاتم محله الصدق.

(4) مجموع فتاوى ابن تيمية: (11/160) .

(5) أسنى المطالب في أحاديث مختلف المراتب،لمحمد بن ادريس الحوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت