في الواقع انطباقًا عظيمًا كاملًا {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ} (المائدة: من الآية82) ، من رأى ظلمهم وطغيانهم، من رأى جبروتهم وتسلطهم، علم فعلًا ويقينًا بمعنى قوله تعالى: {لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً} (التوبة: من الآية10) ، لقد رأينا ذلك واضحًا في الوحشية والتخريب والفساد والإفساد، حتى انطبق عليهم ما هو موجود في كتبهم المحرفة من وصفهم رجسة الخراب والخطيئة المدمرة، هاتان كلمتان في كتبهم المحرفة تصف دولتهم التي تقوم في آخر الزمان أنها رجسة الخراب والخطيئة المدمرة، من رأى ما أحدثوه من الظلم والأذى والشر في الأرض علم يقينًا قوله تعالى: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} (المائدة: من الآية33) . في وصفهم، هؤلاء لمّا قتلوا هذه الأعداد العظيمة التي قاربت الألف والخمسمائة، وجرحوا الآلاف وشردوا الناس، وخربوا الديار، ولم يسلم منهم لا الأموات ولا الأحياء، حتى مقبرة رضوان قصفوها، وخرجت الجثث من القبور، يعلم يقينًا أن الله لما وصفهم بأنهم يسعون في الأرض فسادا أن القوم كذلك.
لما نرى ما خلفته حربهم، من المعاقين والمشردين، والأرامل والأيتام والمظلومين والمقهورين والمرضى. هذه أسلحة تسبب سرطانات، قنابل الدايم التي تقتل أو تبتر الأطراف أو تسبب الأورام المهلكة خلال ستة إلى ثمانية أشهر، وهذه القنابل الفسفورية التي تحرق الجلد وتمزق الأنسجة والأعصاب، والارتجاجية والفراغية وذوات الشظايا و الصوت المروّع، هذا الدمار الذي لحق بآلاف المنازل والأحياء التي سويت بالأرض، وعشرون ألف بيت مدمر جزئيًا، وألف وخمسمائة مصنع، حتى بيوت الله {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} (البقرة: من الآية114) . خربوا سبعة وعشرين مسجد من مساجد غزة، حتى قُدّرت الخسائر الاقتصادية المباشرة على المسلمين بأكثر من ملياري دولار، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} (الرعد:25) . صار الناس يبحثون في الركام عن بيوتهم، حتى معالم البيوت اختفت، فهذا يقول: أظن بيتي هنا، لا قد يكون أبعد قليلا ً، حتى المعالم ضُيعّت، حتى قامت البلدية تحاول التوصل إلى حد بيت فلان وحد بيت فلان من التدمير الذي حصل، هؤلاء الذي كانوا يفرغون رصاصهم في الأطفال، بنت عمرها ست سنين أفرغوا أربع عشرة رصاصة في جسدها، مولود عمره سنتان أطلقوا عليه ست رصاصات، لماذا؟ تقتله واحده؟ لكن هذا الحقد، هذه الوحشية، يقول قائل: ولماذا لم ينتقم الله منهم، ولماذا لم ينزل بهم بأسه وعذابه وغضبه، ولماذا لم يأخذهم أخذًا أليمًا وبيلًا شديدًا، فنقول {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} (الانبياء:23) . فلله الحكمة البالغة، {وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ} (محمد: من الآية4) ؛ لأهلكهم بلحظة، هل يُعجزونه؟ هل يستطيعون أن يفروا من ملكه؟ هل يستطيعون أن يدفعوا قدره، هل يستطيعون أن ينجوا من عذابه لو أراد أن يبطش بهم