الصفحة 3 من 13

؟ لا يمكن، فهم يعيشون على أرضه، وفي ملكه، وتحت سلطانه وقهره سبحانه، لا يمكن أن يفلتوا من الله، ولذلك المسألة كما قال الله: {ولا تَحْسَبَنَّ للَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء ٌ} (ابراهيم 24 - 43) . {فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} (ابراهيم:47) . هؤلاء الذين يأتون بالمذابح تلو المذابح قد أعلمونا بالفعل وبالسيرة العملية، أنه لا يمكن التعايش السلمي معهم، وصدق الله لما قال عنهم: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ} (البقرة: من الآية217) . وهذا يدل على الاستمرار.

لقد كان من المواعظ العظيمة انطباق الآيات على أقوام سلكوا سبيل النفاق، {وقَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ} (آل عمران: من الآية167) . وتهربوا من الأمر، وكانوا من المرجفين والمخذّلين والمثبطين كما قال الله: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ} (الأحزاب: من الآية18) . معوّق ليس فقط يعيق، يعوق يخذل يثبط، هؤلاء قالوا كما قال ربكم، تقرأ الآية وتنظر إلى الواقع، فتندهش، كيف الله يصف المنافقين، وكيف يأتون على وصف الآية، وحتى الكلمات، {لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} (آل عمران: من الآية168) . سبحان الله العظيم، وكما قال المنافقون: يا أهل يثرب، لأنهم ما كانوا يعترفون بالمدينة ولا بطيبة ولا بأي شيء إسلامي ولا بشعار إسلامي، فالمنافقون قالوا: {يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} (الأحزاب: من الآية13) . وهكذا في أتون الحملة وفي وسط المواجهة بدل أن يشدوا من عزيمة المسلمين، يقولون: يا أهل غزة لا مقام لكم فارجعوا، سلموا واستسلموا وانسحبوا، لا طاقة لكم بهم، هذا أسلوب التخذيل، هذا أسلوب التثبيط، {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} (الأحزاب: من الآية19) . كلام قوي ووقيعة، ويتهمون المسلمين أنهم يتخذون النساء والأطفال دروع بشرية، الآن المجرم الذي يقتل النساء والأطفال يُترك!! أكثر من أربعين في المائة من القتلى من النساء والأطفال، ما ذنبهم؟ بأي ذنب قتلوا؟ ثم يقال: اتخذتموهم دروعا، وهل هذا فعلًا حصل؟

هؤلاء اليهود الذين كانوا يصّبون جام غضبهم على المستضعفين، لأنهم جبناء، لا يقاتلون المسلمين وجهًا لوجه، إنما يصبون غضبهم على المستضعفين، أين ظهرت بطولات اليهود؟ العزّل المدنين، الأطفال، النساء، العجزة، الكبار، الذي ليس معه شيء يدفعهم به، ظهرت بطولاتهم على هؤلاء، يحشدونهم في البيت واحد ويقصفونه، يُقتل من يُقتل ويُجرح من يُجرح، الجرحى يضمد بعضهم لبعض في برك الدماء، ثم يقولون: أُخرجوا، فإذا خرجوا رشقوهم ببنادقهم، فإذا ركضت امرأة أو ولد ضربوهم بأكعبها وأعقابها؛ هذا يدل على أن هذه الملة الرجسة الخبيثة، هذه الكائنات العجيبة، هؤلاء الذين ابتلى الله البشرية بهم، هؤلاء الذين سماهم الله في كتابه بالمغضوب عليهم؛ لأنه لعنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت