الصفحة 4 من 13

في كتابه، وغضب عليهم، وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت، وسلط عليهم عباده فجاسوا خلال الديار، هؤلاء الذين ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله، هؤلاء بسعيهم في الأرض فسادا، وبقتلهم الأنبياء، هؤلاء أغرى الله بينهم العداوة والبغضاء؛ ولذلك فإنه مطبوع مختوم عليهم بلعنة الله وغضبه إلا من أدركته رحمة الله.

ومن العبر العظيمة أننا رأينا في الأمة خيرًا كثيرا ً، وثبت أن هذه الأمة فيها مجد وشرف وعز وبسالة وبطولة وقوة، وصمود وثبات، مع أنهم من المستضعفين، وقبلها كانوا في حصار!! لا ماء، ولا غذاء ولا كهرباء، هؤلاء المحاصرون ثبتوا في هذا القصف العظيم، ولا رفعوا راية بيضاء، ولا استسلموا، ولا سلموا ديارهم، ولا تركوا اليهود يجوسون خلالها، ويحتلونها، ولم يسلموا لهم ما يريدون، ولم ينزلوا على شروطهم، سبحان الذي ثبتهم، هذا الثبات بحد ذاته درس عظيم للمسلمين، كأن الخطاب للأمة: يا أيتها الأمة استيقظي، يا أيتها الأمة: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} (آل عمران: من الآية139) ، يا أيتها الأمة: أنتم تستطيعون الصمود والبقاء والبطولة والثبات، أنتم تقفون في وجه العدو، أنتم تفوتون مقاصده، أنتم تحرجونه، أنتم تكشفون ستره وتبينون حقيقة أمره للعالم. هذه الأمة ياإخوان والله العظيم فيها خير كثير، وهذا الذي شهدناه من مسلمي غزة، يبين أن الأمة فيها أبطال وشجعان، نساء ورجال وأطفال، لو استمعت لتصريحات أطفالهم .. هذا قتل أبوه أمس وأول أمس وقبل أيام أمه وأخواته، والعم وأولاد العم والجيران والأقارب، ويقول كانت هذه غرفة نومي، هذا ما تبقى لأخي قميص أزرق، ما هذا الثبات العجيب لأطفالهم، وترى العبارات الإيمانية القرآنية، فإن من أكثر الكلمات التي وردت على ألسنة هؤلاء المصابين: حسبنا الله ونعم الوكيل، والله معنا، ولا يمكن أن نستسلم ونترك بيوتنا، وإنا لله وإنا إليه راجعون، واللهم أجرنا في مصيبتنا، والحمد لله على كل حال، والحمد لله الذي شرفني بقتلهم.

معنى ذلك أن الدين يسري، وأن الأمة تستيقظ، وأن الدعوة تنتشر، وأن الصحوة والتعليم وآثار الكتاب والسنة تمشي بين الناس، والتربية عليها لها أثر وواقع ملموس، وماذا ترى من القصص العظيمة وتسمع من تلك الأحداث المسطرة التي كانوا خلالها يقتحمون في العدو، ويجوسون خلالهم، ادخلوا عليهم الباب، فإذا دخلتموه فإنكم غالبون، هذه النفسية والقوة والجرأة التي جعلت أولئك القوم يتراجعون وينسحبون، ولا يستجيبون لمن يأمرهم من قادتهم بأن يقتحموا ويدخلوا (اليهود) ، قالوا محاكمات للجنود، لماذا؟ لأنهم لما رأوا هذه البسالة من المسلمين، والله وصف اليهود {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} (البقرة: من الآية96) . فلذلك يضع عشرين احتياط، وعشرين ترس، وعشرين تصفيح، وعشرين وقاية، وأشياء واتصالات وإمدادات واحتياط، وبعد ذلك .. يخرج له من يريد الموت في سبيل الله فلا يمكن أن يصمد أمامه، لأنه ه يريد الموت،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت