الصفحة 5 من 13

والآخر الذي يريد الحياة لا يمكن أن يثبت أمامه، اليهود {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} (البقرة: من الآية96) ، وهؤلاء يريدون الشهادة في سبيل الله، لا يمكن أن يصمدوا هذا مستحيل، واضحة جدًا المعادلة، ولذلك من تصريحات الجنود اليهود أنهم قالوا تعلمنا أشياء من العلوم العسكرية والتدريبات ولكن الأشياء التي رأيناها في أمور ما تعودنا عليها ولا قد رأيناها ولا عندنا احتياط لها وهي جديدة علينا، وحتى رأوا من أنواع الأشياء التي أُعدت لهم ما لم يكونوا يحتسبون وما لا ليس لهم به قبل، وقالوا: نقاتل أشباحًا لا ندري من أين يخرجون، ولذلك المسألة هي درس للأمة، أعدائكم مهما كثر عددهم ومهما كثر سلاحهم وعُددُهم فإن النصر من عند الله، {إِنْ تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ} (النساء: من الآية104) . وحصل عندهم قتل وجرح ورعب وخوف، مليون نزلوا للملاجئ، صدمات عصبية، شتان بين قتلانا وقتلاهم، لو قال واحد: كل هؤلاء الذين قتلوا من المسلمين يعني هذه هزيمة، لا، ليس معيار الهزيمة بكم عدد الذين قتل منا وعدد الذين قتل منهم، خالد بن الوليد - رضي الله عنه - اعتبر عمله نصرًا عظيمًا لما انسحب بالمسلمين في مؤتة من أمام ذلك العدو المزلزل الطاغي، واعتبر الذي فعله بإنقاذ أرواح جيش المسلمين نصرًا، هكذا عند الذين يعرفون فنون القتال، فإذا حصل صمود كهذا وثبات ولم يتمكن هؤلاء الأعداء من فرض شروطهم ولا من الوصول إلى مقاصدهم والأشياء التي قالوها في البداية تراجعوا عنها في النهاية، ولم يستطيعوا أن يصلوا إلى وسط الأحياء وأن يحتلوها وأن ينزعوا سلاح المسلمين وأن يأخذوا شبابهم وأن يغيروا حياتهم ونظامهم، بل رجعوا وانسحبوا كلهم جميعًا هم واحتياطهم وجيشهم النظامي وسلاحهم، معنى هذا؟ {ِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (محمد: من الآية7) . ثم قضية القتلى، النبي عليه الصلاة والسلام لما تكلم أبو سفيان بعد أحد، أمرهم أن يجيبوه: (( لا سواء، أما قتلانا فأحياء يرزقون، وقتلاكم في النار يعذبون ) ). هذا في غزوة أحد في الحديث.

لماذا اليهودي لا يريد الموت، لأنه يعرف النار ومع ذلك كذبوا على الله: نحن أبناء الله وأحباؤه، {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (البقرة:111) . والقلة والكثرة ليست مقياس للنصر، {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً} (البقرة: من الآية249) . الصمود والثبات في حد ذاته تفويت مقصد الأعداء، فشلهم في تحقيق ما يريدون، هذا في حد ذاته نصر عظيم، النصر من عند الله، التثبيت من الله، الله له ملائكة تثبت، له جنود يرسلهم، الله في غزوة الأحزاب ماذا قال للمؤمنين: {إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} (الأحزاب: من الآية9) . حتى قال بعض المسلمين: كنا نريد أن ندخل بين هؤلاء ونزرع بينهم أشياء لحصدهم، وهم يراقبوننا من الجو والأرض، فإذا بالضباب ينزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت