الصفحة 6 من 13

في أحد المناطق في موقعة من المواقع، فدخلنا في الضباب فوضعنا ما نريد، فحُصد القوم ولم يروا أحدًا.

إذا نظرت إلى الثبات أمام كل القتل الذي صار والمصائب لعلمت يقينًا معنى قول الله: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَه} (التغابن: من الآية11) . انظر أثر الإيمان بالقضاء القدر، كل هذه الجراح والقتلى والأيتام والأرامل وهؤلاء المرضى والفقراء والمشردين والذين خربت بيوتهم، وذهبت أموالهم وأملاكهم حتى أراضيهم الزراعية، قالوا: كان اليهود يرشون مواد على الدواب، فمات الحمام والدجاج والغنم والبقر، يسعون في الأرض فسادا، ما يتركون شيئًا إلا ويخربونه، هؤلاء الناس الذين ذهبت أموالهم اليوم وذهبت نفوس من عوائلهم وأسرهم، من الذي يثبتهم، من الذي يعيشهم؟ لماذا لم ينتحر، لماذا لم يصبه انهيار عصبي، لماذا لم يفقد أحد منهم عقله، {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} (التغابن: من الآية11) ، {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} (التغابن: من الآية11) . والإيمان بالله يعني: بأسمائه وصفاته وأنبيائه ورسله وكتبه واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره وملائكته، تؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى لو نزلت المصيبة لابد أن تصمد، ولا يذهب عقلك، ولا تطيش، ولا تنهار، ولا تجن، ولا تصاب بذبحة وجلطة، أنت مؤمن ابتلاك ربك ليرى صبرك، تثبت أم لا؟ ترضى أم تسخط؟ {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (التغابن: من الآية11) . وأكثر من تسمع كلامه في هذه الأحداث من الصامدين الصابرين، عندهم رباطة جأش وأشياء عجيبة، يقول بعض الإخوان الذين ذهبوا وزاروا جرحى منهم هنا في المستشفيات، يقولون والله هو مبتور الأطراف أمامنا، لكن في كلامه من الصبر ورباطة الجأش، وهو الآن يثبتنا، وهو الذي ذهبنا نعزيه ونسليه ونحفف عنه، والله إذا ابتلى يعين، الله رحيم، ما يجمع على العباد بلاء فقط بأنواعه، إذا ابتلاهم فيهم المقتلة وفيهم الجرح وفيهم الهدم، فإنه ينزل سكينة وتثبيتًا، ويفرغ عليهم صبرا، ويثبت أقدامهم، ولذلك فإن المقابل على الإيمان هذا يهدي قلبه، {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} (التغابن: من الآية11) ، ولكن من الناس من قال أثناء المصيبة، لماذا فعل ربك ويعترض على الله في حكمته، الله عز وجل هو الذي يملك البشر، وهو الذي خلقهم وهو الذي رزقهم، وهو الذي يميتهم، وهو الذي يحييهم ثم إليه يرجعون، وهو يحاسبهم ويجازيهم - سبحانه وتعالى - عنده جنة ونار، هذا يا إخوان العزاء لمن ذهب ومضى وقتل، أن يُقال لأقاربه: ما عند الله خير لقتلاكم وموتاكم، أنتم عندكم حصار ورعب وخراب، ولا كهرباء ولا ماء ولا غذاء ولا دواء، الله عنده نعيم لا يفنى، عنده جنة عرضها السماوات والأرض، الله عز وجل عنده مفاتيح الرزق، {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ} (96) سورة النحل، والآخرة خير من الأولى أفلا تعقلون، ولذلك وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت