يُرْزَقُونَ (آل عمران:169) . أنتم في حصار الآن، فإذا صدقوا مع الله فإنهم أحياء عند ربهم يرزقون، ونحنا لا نجزم بالشهادة لأحد، ولكننا نرجو الشهادة لمن مات في سبيل الله وقتل، وإذا نظرت إلى المواقف والعبر والدروس والأشياء التي تراها من الغير وقصص فيها فائدة لنا، حاولت أم إسعاف طفلها وأخته، وقد هُدم البيت، فنقلوا إلى المستشفى، فماتت الأم أمام عيني الطفلين، فهل تراهما بكيا؟ أبدًا، نظر الطفل إلى أخته وقال: حسبنا الله ونعم الوكيل، فلما أراد أن يحضن أخته قالت: الحمد لله نحن أحسن من غيرنا، هذه مصابة بابنها تقول: اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها، كنت أدعو الله بالشهادة له، فرزقه الله واستجيبت دعوتي، يعني المواقف الخنسائية، مواقف العزة.
تقول عجوز: مات ولديّ، وورثت عنهما بندقية سأقاتل فيها أولمرت.
طبيب مغربي لما ذهب رجع محمّل بالمواقف المؤثرة، يقول: اذكر بينها حالة مصاب كان يبكي مرددًا بأن جرحه خفيف وهذه قد يبرأ وتفوت عليه الشهادة بيد العدو، وهذا بترت ساقه يقول: كنت أريد الشهادة فسبقتني رجلي فقط.
حق لنا أن نفخر بهؤلاء من هذه الأمة من المسلمين، في هذا الزمن، زمن الفتنة وزمن الغربة وزمن الوحشة وزمن الانحرافات وزمن تسلط أهل الكفر على الناس وعلى المسلمين في العالم وعلى الأرض، ومع ذلك، فيه نماذج، معناها الأمة حية، هذه أمة ما ماتت، هذه أمة ما قُضي عليها، هذه أمة فيها خير، أمة فيها خير عظيم، هذه البقعة الصغيرة كان العرب يسمونها غزة هاشم، من زمان لأنه دفن بها جد النبي عليه الصلاة والسلام لما كان في الجاهلية في إحدى رحلاته في بلاد الشام، مات هناك، فتحها عمرو بن العاص، خرج من الأفذاذ من غزة، منهم الإمام الشافعي - رحمه الله- المولود بها سنة مائة وخمسين للهجرة.
مليون ونصف على مساحة صغيرة فيها المساجد وأهل الصلاة ودروس العلم. في العام المنصرم كرّموا خمسة آلاف حافظ للقرآن. يقصف المسجد فيصلي المصلون على أنقاضه، ما عندهم شيء اسمه توقف لصلاة الجماعة، وصلاة الجماعة والجمعة تسقط عنهم في القصف، لا تجب عليهم، يقول الواحد منهم: أصلًا القصف حاصل على بيتي أو بيت الله فأذهب إلى بيت الله، أموت في بيت الله أحسن، وأناس تذهب إلى حلقات التحفيظ والقرآن؛ معنى ذلك أن الأمة مستعدة للتضحية، والأمة مستعدة أن تواجه العدو، والأمة عندها إيمان وفيها دين، ومن يقول كل الناس هلكوا، وكلهم انحرفوا وكلهم ارتدوا، ليس بصحيح، (( من قال هلك الناس فهو أهلكهم ) )، وأنت ترى في الواقع جبن أعداء الله مهما ملكوا من الأسلحة والعتاد والحماية والتصفيحات ومركبات وطائرات، لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَاسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ