وأطفالهم وغنموا أموالهم وأرضهم، لا لم يحصل، لكن هذا الثبات بحد ذاته، هذا النصر المصغر، هذا تمهيد لما بعده، لأنهم يخشون أن يكون الثبات في غزة تمهيد لتحرير بقية فلسطين، يخشون من ذلك، وعندما يكون الدين مستقرًا في النفوس، والولاء لله ورسوله والمؤمنين، والبراءة من الشرك والكفر والكافرين، تكون الأمة متهيئة للغلبة، وعندما يكون في قلوب المؤمنين الثقة بالله، والاستمداد منه عز وجل، سيكون عندها قوة تواجه وتصمد أمامها، والله عز وجل بين لنا في كتابه {يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} (لأنفال: من الآية36) . راح 40% من مخزون الأسلحة عند اليهود نتيجة الحرب، ما أنفقوه على مدى 40 سنة من ا لحملات الإعلانية التجميلية لصورتهم فقدوه في 22 يوم، 28 يوم مليون دولار كانت تكلفهم يوميًا، ستزيد العجز في موازنة 2009 لديهم إلى ما يقارب 9 مليارات دولار (35 مليار شيكل) ، وهكذا هذه الخسائر فعلًا ينفقون أموالهم وأنفقوا رواتب وأسلحة وأثمان أشياء وإعلام وخدمات لوجستية، والنتيجة في النهاية؟ هل نالوا خيرًا؟ لا، {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا} (الأحزاب: من الآية25) .
لكن عملوا شرا ً؟ نعم عملوا قتلًا وجرحًا وتخريبًا وتشريدًا وإجرام في الأرض وإفسادًا، وهذا اعترافهم:
نتنياهو: أهداف العملية لم تكتمل بعد.
لواء النخبة: يعترف ببسالة المجاهدين المسلمين.
سلفان شالوم: لم نحقق شيء من أهداف العملية.
تساءل بعضهم: هل هذا نصر؟ وإذا كنا ذهبنا إلى أسيرنا فلم نحرره، وإذا كنا ذهبنا إلى وقف الصواريخ فلم تقف، وإذا كنا ذهبنا للقضاء على المسلمين فلم يحدث، وإذا كنا ذهبنا لتغيير الأوضاع فلم تتغير، وإذا كنا ذهبنا لكسب تعاطف عالمي قد انقلب الرأي العام العالمي علينا، وإذا كان ذهبنا لنستعيد ثقة جنودنا فقد أرجعناهم وعندهم ما عندهم من الآفات، وإذا كنا نريد أن نثبت أننا قوة ردع فقد تجرئ علينا المسلمون وألبّناهم في أقطار الأرض علينا، وقد رأينا تأييد المسلمين في العالم من طنجة إلى جاكرتا، وحتى في بلاد غير المسلمين عجب عجاب لم يسبق في حرب معاصرة صار فيها مثل هذه الحركة، ألم يكن حتى نسائنا يصلين الليل وقت الاجتياح البري في تلك الليلة، يدعين الله عز وجل، القنوت في المساجد، المساعدات التي خرجت الآن والناس يريدون أن يتبرعوا لإخوانهم في غزة، هذه الأشياء أليست تدل على أن الترابط والتلاحم بين الأمة والمحبة بعضهم ببعض؟، إن كان يجوز لنا إن نشكر اليهود على شيء فسنشكرهم على إيقاظنا من غفلتنا، وقيامنا من سباتنا، والأمة في غيبوبة ما تستيقظ إلا بالصدمات، فحماقاتهم صدمات كبيرة